@@ [127] عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» كما أمركم الله وقال عليه السلام: «تهادوا تحابوا» .
قالوا: فإن كان ذلك كذلك وجب أن لا يكون ذلك سببا لإسقاط الشهادة لأن إسقاط ذلك يتعقب عقوبة.
والجواب هو: أن ذلك كله لا يؤثر فيما ذكرناه لأنا لا نمنع من الصلة والهبة والهدية؛ وإنما نمنع من رد شهادته به إذا كان منقطعًا إليه وبره وصلته غادية ورائحة لديه؛ وذلك معلوم بالطبع وأنه يريد نفعه، من جميع الوجوه فكان ذلك سببا في الرد والله أعلم بذلك هـ.
##مسألة: عندنا لا تقبل شهادة العدو على عدوه وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة: تقبل ذلك
ودليلنا ما روي طلحة بن عبيد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل شهادة خصمٍ ولا ظنينٍ ولأدى حقد على أخيه وهذا نص في المنع من ذلك، وروى عمير بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة الخائن والخائنة ودي الغمز على أخيه وشهادة التابع لأهل البيت وأجارها على غيرهم، وتأول الناس التابع على تأويلين فقيل هو السابق وقيل هو التابع لأهل البيت كالرجل وغيره ممن هو في منزلهم وعيالهم والقياس هو أنها عداوة بسبب ممنوع منه، فوجب أن لا تقبل شهادة أصله شهادة الكافر على المسلم فإن قالوا لا تأثر لقولكم عداوة ولأنها لو كانت صداقة أيضا عندكم لمنعت.
والجواب هو: أن تلك العلة التهمة وهاهنا العلة العداوة والعلل تختلف فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: المعنى في الكافر إنما لم تقبل شهادته لأنها أيضا لا تقبل على غير هذا السبب يشهد عليه من المسلمين فليس كذلك في مسألتنا لأن هذا العدو فإن لم تقبل شهادته هاهنا فإنها تقبل على غيره من المسلمين.
والجواب هو: أنه يبطل بشهادة الكافر للمسلم [والمسلم على الكافر فإنها تقبل وإن كان لا يقبل شهادته على المسلم] ؛ ولأنه إنما قبل على غير هذا لأنه لا تهمة عليه في ذلك كما أن له أن يقبل شهادته لغير ولده وإن رد في ولده فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن