فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 514

@@ [35] يكفر الآخر مثله، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تفاوضوا فإنه أعظم للبركة» .

والجواب هو: أنا نقول كذلك فيما تجوز المفاوضة فيه، وهو أن يفاوض كل واحدٍ منهما إلى صاحبه التقلب في المال بما يصله من العمل والوكالة ومما يجوز إصلاح المال به، وربما قالوا لأنه نوع شركةٍ صحيحة أصله شركة الضمان.

والجواب هو: أنا نقول ولموجبه لأن عندنا أنها صحيحة على الشرط الذي ذكرناه، فلم يصح ما قالوه.

فصل: ويجوز أن ينفرد أحدهما بمالٍ لا يدخله الشرك، وأن يتفاضل رؤوس أموالهما وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن كل شركةٍ جاز مع تساوي رأس المال جازت مع اختلافهما أصله شركة العنان.

##مسألة: شركة الوجوه باطلة عندنا، وبه قال الشافعي رحمه الله ذلك جائز

ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» وروي أنه عليه السلام «نهى عن الغرر» وهذا من الغرر فوجب أن لا يصح القياس هو أنها شركة على الذمم دون المال [والعمل موجب أن لا يصح أصله إذا شرط جميع الربح لأحدهما فكذلك في مسألتنا مثله، وإن شئت قلت لأنها شركة بغير مالٍ] ، ولا صناعة فلم يصح أصله إذا قال له بعني عبدك وأنا شريكك في ثمنه أو ابتع ما يبتاعه ولي نصف ربحه، ولأن كل واحدٍ منهما يستعين بحياة صاحبه ووجهه .. ضمان النقصان ورجاء الربح وذلك من الغرر، وأكل المال بالباطل ولأن كل واحدٍ يعد تابعًا لنصف ما يشتري منهما بنصف ما يشتري الآخر ونصف ربحه؛ وذلك غرر ومجهول ولأن حقيقة الشركة أن يكون عند العقد بشيء يشتركان فيه إما رأس مال أو شركة بدن موجودة في أيديهما، وليس راعا في الشركة وجود القول فحسب، فلم يصح ما قالوه، واحتج بأن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون عند شروطهم» .

والجواب: أن من شروط المؤمنين في الشروط الصحيحة في الشرع، وأما هذا فلا لأنا قد بينا أن ذلك غرر وفطر فأكل المال بالباطل قالوا ولأنها نوع شركة تختص باسم فكان صحيحا منها أصله سائر الشركة.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن لا يختص باسمٍ وهو مع ذلك لا يصح كالملامسة والمنابذة كل واحدٍ منهما يختص باسمٍ ومع ذلك لا يصح منها، والثاني هو أن المعنى في سائر الشرك أنها لا تخلو إما من مال أو عمل بدن فإذا كان منها ما هو صحيح وفاسد وليس كذلك الشركة بالوجوه لأنها قد تعرف من جميع ذلك فوجب أن لا تصح لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت