@@ [13] فصل: ولا نفقة للعامل إذا كان حاضرًا؛ وإنما قلنا ذلك لأنه لم يتعين عليه لأجل المال ما يحتاج معه إلى زيادة نفقة؛ لأنه لو لم يكن بيده قراض لكن لابد له أن يقوم على نفسه وعياله؛ ولأن ذلك زيادة عليه منه على رب المال فلم يجز ذلك.
##مسألة: عندنا أن للعامل النفقة إذا سافر من المال المضارب والكسوة التي لولا الخروج بالمال لم يحتج إلى ذلك في الحضر، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
واختلف قول الشافعي رحمه الله، فقال مثل قولنا، وقال إنها واجبة على العامل وبه قال أحمد بن حنبل
ودليلنا هو أنها مؤنة تلزم لأجل المال المضارب به، فوجب أن يكون في المال أصله أجرة البغال والجمال، وكراء المخازن وما أشبه ذلك.
قالوا المعنى في هذه الأشياء كلها إنما كانت في المال لأنها تختص بالمال لحفظه والاحتياط عليه فكذلك كان له ذلك في المال، وليس كذلك في النفقة، لأنها تخصه في نفسه فكانت عليه كما لو كان حاضرا.
والجواب هو: أن هذا كلام لا يسوء سماعه لأن العامل لم يدخل في العمل على وجه التبرع؛ وإنما سافر لطلب الفضل فلو ألزمناه المؤنة في السفر من ماله لأحاطت نفقته بربحه المشروط له، وربما زادت عليه، وسفره لما كان لأجل المال كانت نفقته وكسوته من المال.
ولو قلت لأن المؤنة عليه لكان ذلك زيادة من رب المال عليه، وذلك غير جائز، ولو قلنا إن النفقة تكون عليه لأدى ذلك إلى تلف منافعه وماله لأن الربح قد يحصل وقد لا يحصل، فيعجل تلف ماله فوجب أن لا يلزمه ذلك.
واحتج بأن قال: لأنها نفقة تخصه فوجب أن يكون في ماله أصله، إذا كان في الحيص.
والجواب هو: أنه لا تأثر لقولكم تخصه لأنه لو لم تخصه كانت أيضا بهذه المثابة؛ ولأنه لا يمتنع أن يكون يخصه، ومع ذلك إذا بذل منافعه انتقلت إلى جهة أخرى، الذي يدل عليه أن المرأة كانت نفقتها تخصها فلما عقد عليها عقد النكاح صارت نفقتها تخصها فإذا بذلت منافعها صارت نفقتها تخص الزوج، وكذلك في مسألتنا مثله، وكذلك المرضعة للصبي كانت نفقتها تخصها فإذا بذلت منافعها صارت نفقتها في مال الصبي، فكذلك في مسألتنا مثله، وعلى أن المعنى في حال الحصر إنما كانت نفقته في ماله لأنه لم يحصل منه عمل، ولا بذل منافعه فلذلك كانت النفقة في ماله وليس كذلك في مسألتنا