فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 514

@@ [417] من الوالد مع ولده، فإن له الرجوع فيما وهب له، قالوا: ولأنها هبة من ذي رحم محرم، فلم يكن له الرجوع فيها أصله هبة الأخ لأخته.

والجواب هو: أنه يبطل بما إذا وهب لأخته وهو عبد لأجنبي فإن له الرجوع فيه عندكم قالوا: فيم لا يرجع على أخيه؛ وإنما يرجع على سيده.

والجواب هو: أن هذا لا يصح إنما هو على أخيه؛ لأنه الذي قبل ذلك منه، والمعنى في الأصل إنما لم يملك الرجوع فيما وهب من أخيه؛ لأن للأخ لا يختص من أخيه بما يختص به للأب؛ ألا ترى أن الأخ يقتل بأخيه والأب يخالف ذلك؛ ولأن الأب له من الانبساط في ملك ولده ما ليس للأخ فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأن كل شخصين لو وهب أحدهما من الآخر شيئًا لم يكن له الرجوع عليه، فإذا وهب أحدهما الآخر لم يكن له الرجوع عليه، أصله الولد إذا وهب لأبيه شيئًا؛ ولأنه يملك الرجوع عليه، فكذلك الولد مثله.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يملك أحدهما على الأشياء ولا يملكه للآخر عليه؛ ألا ترى أن أحدهما يقبض له منه وهو الولد من الولد وإن كان الولد لا يقبض له من الوالد فلم يصح ما قالوه فلأنا قد بينا أن للأب من الاختصاص والانبساط في مال ولده ما ليس للابن فافترقا لأجل ذلك، قالوا: ولأن هبة الوالد لولده بمنزلة الصدقة عليه، فلا يملك الرجوع عليه في ذلك.

والجواب هو: أنه إذا كان ذلك على وجه الصدقة فإنه يملك الرجوع عندنا في ذلك؛ وإنما له أن يرجع فيما لم يقصد به الثواب من الله سبحانه وتعالى، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

فصل: وللأم أن تعتصر الهبة من ولدها وإنما قلنا ذلك لمشاركتها للأب في قرب الولادة، ومباشرتها لذلك.

فصل: فإذا كان الولد يتيما فلا عصر للأم فيما وهبته لهم؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الهبة للأيتام إنما يراد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وهي كالصدقة ولا يجوز الرجوع في الصدقة فكذلك مسألتنا مثله.

##مسألة: عندنا إذا وهب الوالد من ولده شيئًا فداين الابن أو تزوجت البنت الموهوب له، فليس للأب الاعتصار بعد التصرف في ذلك

وقال الشافعي رحمه الله: الاعتصار والأخذ على كل وجهٍ.

ودليلنا قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا عقد فوجبت الوفاء به، وروي أن رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت