فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 514

@@ [377] المالك أخذها فقد رضي بعينها؛ لأنه لو لم يرض به لكان يسلمها ويرجع بالقيمة فإذا قال أريد الأرش لم يكن ذلك له؛ وإنما قلنا ذلك لأن الغاصب لم يكن ضامنا لما حدث بانفراده؛ وإنما كان ضامنا له بضمان الجملة فإنقاصها تابعة له.

فصل: وأما إن كانت الجناية من فعل الغاصب مثل أن يقطع يدها أو رجلها أو فقأ عينها وما أشبه ذلك، واختار أخذها على ذلك فهل يجب له أرش النقصان أم لا فقد اختلف في ذلك أصحابنا فقال ابن القاسم له المطالبة بالأرش، وقال محمد بن المواز وسحنون ليس له ذلك فوجه ما قال ابن القاسم له ما جنى به على ملك الغير فكان له المطالبة بذلك، أصله: إذا ابتدأ الجناية عليها؛ ولأن المالك متعد عليه بشيئين بالغصب وبالجناية فكان له أخذ الغاصب بما شاء من ذلك، ووجه قول محمد وسحنون هو أنه ضامن لقيمتها يوم الغصب والجناية؛ إنما طرأت بعد وجوب الضمان فلم يكن كذلك حكم أصله إذا طرأ ذلك بفعلٍ من الله تعالى: ولأن الجناية على النفس آكد وأغلظ من الجناية على الأطراف، وقد ثبت أن الغاصب لو قتلها لم يلزمه زيادة على قيمتها يوم الغصب، ففي الجناية على الأطراف أولى، فهذا هو الصحيح.

##مسألة: عندنا أن العقار يضمن بالغصب وكذلك النخل والأشجار فإذا غصب أرضا فتلفت بسيل أو غرق أوغيره لزمه قيمة ذلك يوم الغصب وبه قال الشافعي رحمه الله

وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يضمن العقار بالغصب ولا يتصور ذلك فيه إلا أن يجني عليه بتلف فيضمنه بالإتلاف.

ودليلنا قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] وهذا ظالمٌ فوجب أن يكون عليه السبيل.

والقياس هو أنها غير مضمونة بالقبض من عقد فوجب أن تضمن بالعطب أصله: ما ينقل ويحول قالوا: المعنى في ذلك أنها تنقل ولذلك ضمنها بالعطب وليس كذلك العقار؛ لأنه لا يتأدى لك فيها.

والجواب هو: أن هذه علتنا وزيادة فلم يصح ما قالوه من ذلك، وعلة الفرع ينتقص بجحود المودع للوديعة ورجوع الشهود عن ما شهدوا به، فإنه لم يوجد النقل هناك، ثم إن الضمان يجب.

وقياس آخر وهو أنها مال فجاز أن تضمن بالغصب أصله: سائر المنقولات فإن قالوا: لا نسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت