@@ [378] أن العقار مال والمال هو ما ينقل ويحول.
والجواب هو: أن هذا ليس بصحيح؛ لأنه مال، والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من غصب شبرا من الأرض طوق بسبع أرضين» .
قالوا: فقد روي أنه قال: من سرق.
والجواب هو: أنه أراد بذلك من غصب لأن السرقة لا تتأتى في العقار؛ وإنما لفظ الغصب فلا يمكنه تأويله والذي يدل عليه ما روي أن الحضرمي أو الكندي لما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما أنه غصبني أرضي لم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت أنها تغصب؛ ولأن الغصب هو الاستيلاد على مال الغير، والحيلولة بينه وبينه بالعدوان، قالوا: المعنى في ذلك أنه ينقل ويحول فكذلك ضمن بالغصب وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنه يلزم عليه البيع فإن أحدهما ينفك والآخر لا ينقل ومع ذلك يستويان في بالضمان في البيع.
قالوا: المعنى في البيع أنه أوسع من الغصب في باب الضمان ألا ترى أنه يضمن ما قيمته مائة بألف في البيع وفي الغصب لا يضمنه بأكثر من قيمته.
والجواب هو: أن في البيع قد يضمن ما قيمته مائة بعشرة في النقصان، وإن كان هناك في الزيادة وعلى أن ما قالوه يبطل بالمنقولات فإن البيع أوسع بابا من الغصب في الضمان، ومع ذلك يستويان وقياس وهو أن كل عين جاز أن يضمن بالمسمى في العقد الصحيح أو بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمن بالغصب أصله المنقولات فإن قالوا: يلزم عليه الحربي فإنه يضمن الأشياء بالعقد، ولا يضمنها بالغصب.
والجواب هو: أن هذا غير لازم؛ ولأننا عللنا الأعيان وهذه الأعيان التي لا يضمنها الحربي فإن المسلم والذمي ضمناها؛ ولأن طريق القيمة لا يلزم أيضًا؛ لأن ضمان الغصب يفتقر إلى الإيمان، أو عقد الأمان وذلك غير موجود في الحربي وأما ضمان البيع فإنه يصح منه لأنه يصح منه عقده، فلهذا افترقا.
وقياس آخر وهو أن ما صح قبضه في البيع والهبة والرهن والإجارة صح أن يضمن بالغصب.
أصله: ما ينقل والحول لأنه سبب يضمن به الأموال المنقولات فجاز أن يضمن به العقار، أصله: العقد والإتلاف، فإن سائر الأشياء تضمن بذلكن فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأنه أي على مال الغير بالاستيلاء ما بلغ ما قدر عليه وأمكنه فوجب عليه ضمانه، أصله: ما ينفك ويحول؛ ولأن الغصب سبب للضمان، فوجب أن يضمن به