فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 514

@@ [379] العقار أصله: الائتلاف؛ ولأن ما ضمن به ما ينقل، ويتحول ضمن به مالا ينقل ولا يحول أصله: القبض في البيع.

واحتج بأن قال: لأنه لم يحصل منه فعل ولا تحويل؛ لأن ذلك مما لا يتأتى فيه؛ إنما حصلت منه الحيلولة بين الملك والمالك المنع من التصرف؛ وذلك لا يوجب الضمان، أصله: إذا غضب رجلا نفسه فحبسه في بيت فإنه لا يضمنه فكذلك في مسألتنا مثله في العقار.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه قد وجد أكثر من ذلك؛ لأنه وجد الاستيلاء منه على مال الغير بالعدوان وإزالة ملك المالك من التصرف واثنان يد نفسه عليه، وهذا المعنى زائد على الحيلولة؛ ولأنه إذا غصب صاحبه، فإنه يمكنه التصرف فيه بوكالته، وعمالته، فيؤجره وغير ذلك من وجوه التصرفات، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يمنعه من جميع ذلك، وكذلك قال أبو حنيفة رحمه الله في مال غصب أنه لا يجب فيه الزكاة؛ لأنه لا يمكنه التصرف فيه، ولو غصب الرجل دون ماله، أو أسر فإنه الزكاة تجب عليه فيه، وكان فرقة في ذلك إمكان التصرف فيه ولو غصب الرجل دون ماله أو أسر فإن الزكاة تجب عليه فيه وكان فرقه في ذلك إمكان التصرف وحده ولأن المعنى فيه إذا غصب الرجل نفسه وحبسه أنه لا يضمن من أمواله ما ينقل ويحول لكم يضمن ما لا ينقل ولا يحول وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما ضمن ما ينقل ويحول ضمن ما لا ينقل ولا يحول، قالوا: ولأنه لم يوجد منه النقل والتحويل، فلا يضمن ضمان الغصب كما لو قعد عل بساطه وهو يحبه ومنعه أن يجلس وأيضًا إذا ركب دابته ومنعه منها.

والجواب هو: أنا لا نسلم ولا للفرع ولا للأصل؛ لأنه وإن لم يوجد النقل إلا أن الاستيلاء قد وجد بالبئر المتعدية ألا ترى أنه يمنع ذلك من بيعه، أو إجارته، وجميع تصرفاته، فلم يصح ما قالوه، وأما الأصل فإنه قد حصل أيضًا عاصيا بذلك؛ لأنه قد منعه من ملكه أو ركوبه، أو جلوسه عليه، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وعلى أنه لا يمنع أن لا يوجد منه النقل والتحويل، ومع ذلك بالضمان يجب عليه، ألا ترى أن المودع لو جحد الوديعة وكذلك الشهود إذا رجعوا عن الشهادة، فإنه يلزمهم الضمان، فإن كان النقل والتحويل ما وجد فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه ما لا ينقل ولا يحول فلا يضمنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت