فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 514

@@ [232] إلى ذلك في الحضر كما دعت الحاجة إليه في السفر، فإن قالوا فقد قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] فذكر جواز ذلك في السفر.

والجواب هو: أنه قد ذكر في الآية أيضًا الشهادة والدين والأجل معلوم أن جميع ذلك يجوز في الحضر فكان الرهن مثله.

فصل: وكل دين لازم أمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، فإن أخذ الرهن له جائز ومن الناس من قال لا يجوز ذلك في السلم؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي على سعر أخذه لأهله؛ ولأنه دين لازم على أخذه من ثمن الرهن فكان ذلك جائزًا كالسلم.

فصل إذا ثبت ما ذكرناه فيجب بيان ما يصح أخذ الرهن عليه فمن ذلك الأثمان في البياعات إلا الصرف والسلم المتعلق بالذمة؛ وإنما قلنا ذلك لأن الصرف من شرطه التقابض عقيب البيع، ورأس المال في السلم لا يجوز أن يكون دينا لأنه يكون دينا بدين، فأما المسلم فيه المتعلق بالذمة إلى أجل فيجوز أخذ الرهن عليه؛ وكذلك القرض والغصب وقيمة السلع المتلفات، وأروش الجنايات في الأموال، وفي خراج العمد الذي لا قود فيه كالمأمومة والجائفة، فأما قتل العمد والجراح الذي يقاد منها فعلى قول مالك رحمه الله أنه ليس فيها إلا القود، ولا يجوز الرهن بها؛ لأن الحق لا يمكن استيفاؤه منه، وعلى قوله أن الواجب بذلك التخيير في القود أو الدية فإذا ألزمت الدية جاز أخذ الرهن بذلك، ويجوز في قتل الخطأ الرهن في الدية ممن تتعلق بعليه من العاقلة وذلك بعد الحول ويجوز في العارية التي يضمن أخذ الرهن عليها، ولا يجوز ذلك فيما لا يضمن منها، ويجوز أخذ الرهن في الآخرة على الإجارة كالثمن في البياعات وفي المنافع المستأجر عليها المضمون في الذمة دون الأعيان؛ وكذلك في الجعل بعد العمل لأنه قد لزم ولا يجوز قبله، ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في الحدود، ولا في القصاص ولا في الكتابة.

##مسألة: [ص 233] عندنا عقد الرهن يصح ويلزم بالقول وليس من شرط صحته القبض، وإن امتنع الراهن على التسليم ولا يبطل العقد بتأخر الرهن

وقال أبو حنيفة والشافعي من شرط لزومه فإن امتنع الراهن من تسليمه لم يجز على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت