فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 514

[2] بسم الله الرحمن الرحيم وبالله نستعين

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن رأس المال في ذلك لا يجوز إجارته، ولا يتوصل إلى تناول منفعته إلا بالعمل عليه فلذلك قلنا أنه يجوز أن يعقبه ليعمل عليه غيره، وتكون المنفعة بينهما، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يتمكن من إجارة أرضه، فلا حاجة به إلى فعل خطر عليه؛ ولأن المعنى في القراض أن رأس المال لون من أحدهما، والعمل من الآخر، ولا يكون من العمل شيء من المال والمزارعة ليست كذلك؛ لأنه إذا شرط البذر على العامل فقد شرط عليه رأس المال والعمل؛ وذلك يخالف القراض.

وإن اشترطا أن يكون البذر من غير رب المال، لم ين ذلك في حكم المساقاة ولا في حكم القراض؛ بل إن أراد الخلاص من ذلك كله أن لو جعلاه شركة فيحسب كراء الأرض كم يساوي وينظر ثمن البذر كم هو، فإن كان عند العامل؟ هذين جاز أن يشتركا في الزرع على هذا الوجه والله أعلم بذلك.

##مسألة: ويجوز كراء الأرض بما ينبت منها، سواء كان طعامًا أو غيره، وبما لا يجوز أن ينبت فيها ولا بطعام ينبت فيها، ولا بالسمك والعسل والسكر وغير ذلك من الأطعمة والمأكولات كما يجوز ذلك بالذهب والفضة والعروض.

وقال الحسن البصري وطاووس: لا يجوز كراء الأرض بوجهٍ.

ودليلنا ما رويناه من حديث رافع بن خديج عن بعض عمومته «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن شيء كان لنا فيه نفع، فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه أو جاره، ولا يكريها بثلث ولا ربع مما يخرج منها، ولا بطعامٍ مسمى» وهذا عام في كل ما يتناوله اسم الطعام، وظاهر النهي التحريم.

والقياس هو: أنه أكرى أرضه بطعامٍ فوجب أن لا يجوز، أصله المزارعة لأنه لو زارعه إياها بثلث أو ربع لم يجز، فكذلك في مسألتنا مثله، والذي يدل على صحة هذا الاعتبار، وأنه في معنى المزارعة أنه إذا أكراه ذلك بطعامٍ أنه يدخله بيع طعامٍ بطعامٍ متأخرٍ فقد حصل بذلك معنى المخابرة المنهي عنها فوجب أن لا يصح ذلك.

واحتج بما روى حنظلة بن قيس قال: «سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: كان الناس يكرون الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في الماذيانات وفي أقبال الجداول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت