@@ [319] من العقد، وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه، والله أعلم بذلك.
الأصل في جواز الحوالة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحيل أحدكم على ملي فليتبع» وهي الحقيقة بيع الدين بالدين لأن المحيل باع للدين الذي على المحال عليه من عديمه بدينه الذي كان له عليه، واستثبت من الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين؛ ولأن المعقود بها المعروف والرفق المتأخرة والمحاسبة كما استثبت العرية من بيع الرطب بالثمر.
##مسألة: عندنا أن الحوالة تفتقر إلى رضى المحيل، والمحال عليه ولا يعتبر رضاه، وبه قال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لابد من رضاه
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مطل الغني ظلم» .
وإذا أحيل أحدكم على مل فليتبع، قالوا: فلا نسلم أنه إذا لم يرض بذلك أن هاهنا حوالة.
والجواب هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك حوالة فهو أفصح العرب، واعلم بذلك فكان الرجوع إليه أولى من الرجوع إلى ما قلتم.
والقياس هو أنه أذن له في أحد ماله عليه من الحق، فلم يقتصر إلى رضاه أصله: إذا قال لوكيله خذ من فلان كذا وكذا فإنه لا يفتقر إلى رضى الأخذ منه، فكذلك في مسألتنا؛ ولأن الحق للمالك فكان له أن يملكه من يشاء أصله سائر الحقوق.
واحتج بأن قال: لأنه نوع ضمان فوجب أن يفتقر إلى رضاه، أصله: سائر الضمانات.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن هذا نوع ضمان فوجب أن يفتقر إلى رضاه، أصله: سائر الضمانات.
والجواب هو: أنا لا نسلم، وأن هذا نوع ضمان؛ لأن الضمان؛ إنما هو ضم ذمةٍ إلى ذمةٍ وهاهنا هو انتقال من ذمةٍ إلى ذمةٍ وعلى أن المعنى في الضمان أنه يملك التصرف فيه.
وفي مسألتنا لا يملك ذلك فافترقا قالوا: ولأنه أحد من ثمر الحوالة به فوجب أن يفتقر إلى رضاه أصله المحيل ولمحتال.
والجواب هو: أن هذا في أولئك إنما اعتبر رضاهما، أن ذلك عقد من متعاقدين، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن المحال عليه، كالمعقود والمعقود عليه لا يعتبر رضاه كما لو باع عبدا