@@ [372] فصل: وأما وجه ما فرق بن القاسم بين العقار والحيوان هو أن الحيوان غير مأمون؛ لأن التغير يسرع والتلف يجوز عليه فيمكن أن يتلف باستعماله فكذلك قلنا: إنه يلزمه قيمته وليس كذلك العقار؛ لأنه مأمون في الغالب؛ ولأن الحيوان يحتاج إلى نفقة ومؤنة، والغاصب لا يرجع فيما أنفق عليها؛ فكذلك المنافع غير مضمونة عليه والرباع ترجع فيما أنفق عليها أو عمّر فأخذ منه قيمة ما انتفع وأخر ما اغتل ووجه التفرقة بين أن ينتفع بنفسه وبين ما أكراه أو اغتله من الحيوان والرقيق هو أن بها إكراه عوض في منافع ملك الآخر فكان ذلك يخالف القائمة فلزمه ردها، وما سكن بنفسه لم يأخذ عليها عوضًا يستحق رده عليه؛ ولأنه إن تلف ذلك في استخدامه أو ركوبه غرم القيمة، ولم يأخذ شيئا يغرم منه، وإذا أكراه ثم تلف فقد اعتاض من الكرى الذي يغرمه.
ووجه القول أن المنافع لا تضمن أصلا ما بيناه أولًا في المسألة المتقدم ذكرها فأغنى عن إعادته.
ووجه القول: أنه يلزم جميع ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» .
والجواب هو: أنا قد بينا أن هذه المنافع لا تسمى مالا لأنها ما لا يتمول، وإنما تتمول الأعيان.
والقياس هو: أنه انتفع بملك غيره من غير ملك ولا شبهةٍ ملك فلزمه فيه ما انتفع به، أصله: إذا ابتدأ الاستخدام والسكنى من غير غصب، هذا وجه هذا القول، وقد تقدم، والجواب وعن جميع ذلك فأغنى عن إعادته.
##مسألة: عندنا إذا زاد الشيء المغصوب عند الغاصب بسمن أو فراهية من تعليم صناعة أو زيارة سوق وما أشبه ذلك، فللمالك أخذه ولا شيء للغاصب ولا أجرة عليه لما علم من ذلك وإنما قلنا ذلك؛ لأن المال لم يأذن له في ذلك، وليس ذلك بعين فيمكنه ارتجاعه، فأما إذا زادت عنده بسمن ثم تلفت تلك الزيادة ورجع إلى ما كان عليه عند الغاصب فرده على الحال التي غصب عليها يوم الغصب أخذه المالك ولا ضمان على الغاصب فيه وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي الزيادة مضمونة عل الغاضب
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحال مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وهذا ما طابت نفسه فوجب أن لا يلزمه.
والقياس هو أنه مغصوب عاد إلى