فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 514

@@ [373] يد صاحبه كما كان فوجب أن لا يلزم الغاصب غير ذلك، أصله: إذا لم يرد عنده بسمن ولا فراهية فإنه لا يجب عليه غير ذلك فكذلك في مسألتنا إذا أردت ثم نقضته وردها على ما كانت عليه، وقياس آخر وهو أنها زيادة حصلت في يده بغير فعله، وتلفت من غير صنعة ولم توجد المطالبة من جهة من له المطالبة فلا يجب عليه ضمان ذلك، أصله: إذا ألقت الريح ثوبا إلى داره وتلف فإنه لا يلزمه ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: لا نسلم أن الثوب يحصل في يده إذا ألقته الريح في داره حتى يأخذ بيده ويكون ذلك من فعله وبهذا يقول إذا عشش طائر في داره فإنه لا يصير تحت يده حتى أنه لو أخذه أجنبي كان أحق به من صاحب الدار وكذلك لو طارت سمكة في سنمارته لا تثبت يده عليها حتى يأخذها.

والجواب هو: أن هذا كله لا يصح؛ وذلك لأن هذه الزيادة حصلت لا محالة تحت يد الغاصب لا يضيعه ولا يفعله، وتلفت من غير فعله، ولا صنعة كالثوب إذا طارت الريح به إلى داره ثم تلف فإنه لا يلزمه شيء؛ كذلك في مسألتنا مثله وأما ما ذكروه من الطير إذا عشش في ملكه أو السمك إذا وقعت في سنمارتيه فإن ذلك يكون له ولو مات؟ في ذلك منازع لحكمنا به له دون غيره؛ لأن ذلك تحت يده، وفي ملكه، والظاهر يشهد له، فلم يصح ما قالوه، قالوا: وإن كان تلف ذلك من غير فعله إلا أن ذلك كان سبب فعله، وهو الغصب فصار السبب فيه كالمباشرة فيه، كما لو حفر بئرًا فوقع فيها إنسان فمات، فإنه يلزمه ضمان ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه ما كان منه سبب إلا غصب العين والعين قد ردها على ما كانت عليه، فلا يلزمه غير ذلك مما حدث بغير فعله، وتلف من غير صنعة، وعلى أن ما قالوه يبطل بزيادة السوق، فإن الغصب قد وجد من جهته في العين المغصوبة ومع ذلك لو زادت قيمتها ثم نقصت لم يلزمه ما زاد؛ فكذلك ما زاد من جهة السمن في عينها، وأما حفر البئر فغير لازم؛ لأنه إن حفر ذلك في ملكه فلا يلزمه ضمان ما أتلف فيه، وإن حفر ذلك في غير ملكه لزمه ضمان ما تلف فيه، وليس ذلك الضمان؛ لأجل حفر البئر؛ وإنما قلنا ذلك لأجل أنه تعدى في فعل ذلك ووزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت