@@ [370] إلا بمالٍ وسائر ما ذكرتموه يستباح بالعارية والوصية والهبة، وغير ذلك ومع تأكده لا يضمن الغاصب ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، والله أعلم بالصواب.
##مسألة: وإذا سكن الدار المغصوبة إما بنفسه أو أجرها من غيره وأخذ الأجرة لنفسه، أو كانت دابة فركبها، أو عبدا فاستخدمه، فقد اختلف أصحابنا في ذلك ففرق بين القسم من العقار وبين الحيوان، فقال في الربع إن سكنه بنفسه أو زرع الأرض لزمه أجرة المثل، وإن أكراها من غيره لزمه غرم ما أكراها به إن كان نقد أجرة المثل، وإن كان دون ذلك لزمه تمام الأجرة، وفي الرقيق والدواب لا رجوع للملك على الغاصب لا فيما ينتفع بنفسه، ولا فيما أكراه، واعتله وقد قيل لا فرق بين ذلك كله فرجع المالك عليه، بكراء ما أكراه، وعليه وروي عن مالكٍ رحمه الله أن المالك لا يرجع بشيء أصلا لا من أجرة ولا من كراء إلا بما انتفع الغاصب بنفسه، ولا فيما أكراه من كل شيء من الزراع والحيوان، وغيرها، وأن المنافع بالضمان وهو قول أبي الفرج المالكي من أصحابنا، وهو قول أبي حنيفة
وقال الشافعي: جميع ذلك مضمون على الغاصب سواء انتفع أو لم ينتفع
والدليل لقول مالك رحمه الله ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخراج بالضمان» وأراد بذلك عليه السلام العلة والمنفعة، وفي مسألتنا الضمان على الغاصب فيجب أن تكون العلة له، قالوا: فهذا الخبر رد على سبب وذلك أن رجلا ابتاع عبدا فاستغله ثم وجد به عيبًا، فأراد رده في زمن عمر بن عبد العزيز وروي غيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: «قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فوجب أن يقتصر على سببه الذي ورد فيه.
والجواب هو: أن أصحابنا اختلفوا في مثل هذا فمنهم من قال: يقص على سببه، ومنهم من قال: يجب أن يحمل على عمومه وشموله فلم يصح ما قالوه من ذلك، والقياس هو أنها إحدى منفعة فوجب أن لا يضمن ذلك أصله: منفعة البضع فكذلك الاستخدام والعلة مثله، بل البضع آكد من الاستخدام الدليل على البضع آكد أنه لا يدخله الإباحة بوجهٍ ولا سبب، وإن كان ذلك يدخل في سائر المنافع فإذا لم يجب الضمان والذي هو آكد فأولى أن لا يجب في الذي هو أذون من ذلك ولا معنى لقولهم أن منفعة البضع لا تنحصر ولا تتقدر لأنه لا يعلم ما أتلف من ذلك؛ لأن المنافع أيضًا في الخدمة