@@ [371] بهذه المثابة لأنها معدومة كمنافع البضع توجد ثم تعدم فلا فرق بينهما بوجهٍ، ولا سببٍ.
وقياس آخر وهو أنها منفعة حيوان، فلا تضمن بالغصب أصله: إذا غصب حرا مدة فإن منافعه لا يضمنها فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: المعنى في الخبر أن يده ثابتة على منافعه، فكذلك لم يضمن ذلك الغاصب، ليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: وإن كانت يده ثابتة على منافعه إلا أن في حال كونه مغصوبا ومحبوسا لا يقدر أن يؤاجر نفسه، فقد تلفت منافعه بعدم قدرته على التصرف فيها، ومع ذلك لا يلزم الغاصب بل ذلك، وكذلك في مسألتنا مثله، ولا فرق بينهما.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
والجواب هو: أنا كذلك نقول وأنه يجب عليه أن يرد ما أخذ إن كان موجودًا رده بعينه، وإن كان ما له مثل رد مثله، وإن كان مما لا مثل له رد قيمته فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن ما كان مضمونًا بالبدل في العقد الفاسد كان مضمونا بالغصب، أصله العين وبيان ذلك أن الرجل إذا اشترى عينا شراء فاسدًا فتلفت في يده ضمنها بالقيمة؛ وكذلك إذا استأجر منفعة إجارة فاسدة واستوفاها ضمنها بأجرة المثل؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه يلزم عليه من حبس امرأة حرة حتى تلفت منافع بضعها على مالك ذلك، فإنه لا يلزمه ضمان ذلك، وإن كانت منافع البضع مضمونة في العقد الفاسد، وعلى أن المعنى في الأعيان يقع التصرف فيها وتثبت اليد عليها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن المنافع معدومة لا يملك ولا يستقر اليد عليها؛ وكذلك تكرر أيضًا على ما قالوه منافع الحر وهو إذا حبسه عن التصرف؛ ولأنا نقول بموجب ما قالوه في العقار وعلى قول بعض أصحابنا إذا انتفع بذلك فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأن المنافع أو بيع من ضمان العين بدليل أن أم الولد لا تضمن بالعقد، وتضمن ما يثار بالعقد.
والجواب هو: أن هذا غلط بين علينا وذلك أن أم الولد لا تملك السدس من الوطء فإنه لا يستحق على الغاصب شيئا ولا يستحق عليه عوض بضعها، فلم يصح ما قالوه؛ ولأنا قد بينا أن البضع آكد من سائر المنافع فإذا لم يضمن الآكد بالغصب وجب أن لا يضمن الأدون فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.