ويحجر على الأصاغر حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ} [البقرة:220] وقال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] فعلق انفكاك الحجر عنهم بالبلوغ وإيناس الرشد ولا الحجر عليه في الصغر إنما هو لهذا المعنى فإذا بلغ وهو على تلك الحال فالحجر مستصحبٌ واعتبارًا ببلوغه وترك تبذيره وإنفاقه في وجوهه فإذا بلغ الصبي وهو بهذه الصفة انفك عنه وسواء كان فاسقا في دينه أو عدلا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وقال الشافعي رحمه الله: يحجر عليه إذا كان فاسقا في دينه، ولا يسلم المال إليه، ولا ينفك الحجر عنه، ودليلنا قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] وهذا نكرة في إثبات شائع على طريق البدل، فأي رشدٍ حصل فيهم وجب دفع المال إليهم، قالوا: فالرشد هو ضد الضلالة وهذا إذا كان فاسقا فهو غير رشيد.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الله تعالى ما اعتبر الفسق، وإنما اعتبر إصلاح المال وإصلاح المال قد وجد من جهته، والذي يدل على ذلك أن الحجر عليه قبل البلوغ، وإيناس الرشد إنما كان لئلا يضيع المال؛ لأنه لا يعرف مصالح نفسه ومضارها من منافعها، فإذا زال ذلك المعنى وجب دفع المال إليه، وأما قولهم أن الرشد ضد الضلالة فإنه كما قال: ولكن الحجر على الصبي في ماله لم يكن لأجل الفسق؛ وإنما كان [لا يعرف مصالح نفسه لأجل ما ذكروه ولأنه لو كان كذلك لوجب أن] يحجر على كل فاسق في الدنيا وهذا ما قاله أحد، فلم يصح ما قالوه.
والقياس هو أنه مصلحٌ لماله فوجب دفعه إليه أصله إذا كان دينا صالحًا قالوا: المعنى في ذلك أنه يؤنس منه الخير والرشد والصلاح وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يخاف منه مع الفسق التخطي إلى تلف ماله فكان ممنوعا منه.
والجواب هو: أن هذه علتنا وزيادة فلم يصح ما قالوه.
والثاني: هو أنه إذا كان عالمًا بأمور دنياه