@@ [355] المسلمين، ويأكل وليس كذلك المودع فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا جاء صاحب اللقطة وأعطى علامتها ووصف عفاصها ووكاءها لزم تسليم ذلك إليه، ولا يكلف إقامة البينة على ذلك، وبه قال أحمد بن حنبل
وقال ابن حبيب من أصحابنا أنه يحلف مع ذكره الوكاء والعفاص، فإن نكل فلا شيء له، والمذهب ما ذكرناه.
وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله لا يدفعها إلا ببينة.
ودليلنا ما روى مالكٌ رحمه الله عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المشعب عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: عرفها سنةً فإن جاء صاحبها، ووصف عفاصها، وعددها فادفعها إليه، وهذا نص لأنه عليه السلام أمره تسليمها إلى من وصف ذلك فوجب تسليمها إليه؛ لأنه عليه السلام علق الحكم على ذلك، والحكم يدور مع دوران العلة حيث دارت.
والقياس هو أنه أعطى العلامة والصفة فوجب دفع ذلك إليه، أصله: إذا أقام البينة، ولأنا لو قلنا أنه لا يدفع ذلك إليه إلا ببينة لأدى إلى أن لا يصل إلى أحد ما ضاع من ماله؛ لأنه لا يمكنه الإشهاد على تضييع له، والبينات مزينة والأصول موضوعة على حسب الإشهاد فيها فيجوز في الضرورة وما لا يجوز في غيرها، فوجب أن يكون في مسألتنا الحكم أن يتعلق بالتعريف والصفة التي علقه بها صاحب الشريعة لا غير واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في اللفظة «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنةً فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» ، قالوا: وإذا ادعاها من لا يعلم أنه ربها أو صاحبها وجب أن لا يسلمها إليه؛ لأن ذلك ليس يسلم لربها.
والجواب هو: انه روي عنه عليه السلام أنه قال: فإن جاء صاحبها باعها، وروى فإن جاء من يطلبها وروي في حديث أبي بن كعب أنه قال عليه السلام، فإن جاء أحد فحرك قعدها ووعاءها فادفعها إليه، وهذا مفسرٌ فيجب دفع ذلك إليه؛ لأنه عليه السلام بين ذلك.
وجوابٌ آخر وهو أنه لو أقام البينة لدفعناها إليه، وإن كنا لا نعلم أن ذلك مما