@@ [356] له خصصه لأن العلم في الباطن لا يقع بخبر الشاهدين فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن الإتيان بصفات الشيء لا يكون ذلك طريقا إلى تسليم الشيء إليه، والدليل على ذلك أنه لو كانت عنده وديعة فنسي صاحبها فجاء رجل وصفها له لم يجب تسليمها إليه بذلك، فكذلك في مسألتنا مثله، وكذلك لو سرق من رجل شيئا ولم يعرف عينه ثم جاء رجل فادعى أنه سرق منه ووصف ذلك الشيء لم يجب عليه تسليمه إليه فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن المسروق فإنه يعطى بالعلامة فإنه مثل صاحب اللقطة؛ لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على ماله، وأما المودع فمن أصحابنا من قال أنه يسلم إليه إذا وصف ذلك وخرج ما عند المودع على تلك الصفة ومن أصحابنا من قال لا يسلم إليه ذلك المودع فرق بينهما بأن قال أن المودع لا يتعذر عليه الأسماء على الوديعة وقت الإيداع فكذلك لا يسلم إليه بنفس دعواه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الإنسان يتعذر عليه الإشهاد في حرفته وكسبه كلما طلب أن يشتري شيئا، قال اشهدوا على ما حرفتي لأن أخاف أن يضيع مني هذا ما لا يقدر عليه أحد ولا يفعله أحد فوجب اطراح هذا القول ووجب الرجوع إلى ما ذكرناه لا غير من إعطاء الصفة والوكاء والعفاص فلم يصح ما قالوه، قالوا: فوصفه اللقطة لا يدل على أنها ملك له؛ لأنه يحتمل أن يكون قد سمع ذلك الوصف من الملتقط فيضبط ذلك ثم يسمع الملتقط يعرفها فجاء ووصف ذلك، وإذا احتمل ما قلناه، وجب أن لا يسلم إليه، والجواب هو أن الأمر في ذلك يحمل على الظاهر؛ لأنه لو جاز أن يتوقف ذلك لوجب أن يتوقف في شهادة الشاهدين؛ لأنه يجوز أن يكون سمعا ذلك وتوازرا عليه، فلما حمل أمرهم على الظاهر فكذلك معطي الصفة وجب أن يحمل أمرها أيضًا على الظاهر من ذلك، والله أعلم بذلك.
فصل: وإذا مضت السنة ولم يأت طالب اللقطة فلملتقطها الخيار من يملكها، والتصدق بها أو تركها؛ وإنما قلنا ذلك لما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، فهذا لفظ إباحة وإطلاق