@@ [165] عضو فجاز أن يغلظ له اليمين أصله العشرون دينارًا واحتج بأن قال: لأنه تافه فلا تغليظ به اليمين أصله ما دون الربع دينار والجواب هو أنا لا نسلم أنه تافه بل هو نصاب ألا ترى أن السارق يقطع به والإبضاع يستباح به والمعنى فما دون الربع دينار أن ذلك لا يقطع فيه السارق وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.
فصل: وأما التغليظ بالزمان فيستحب ذلك في الدماء واللعان، وأن يكون الحلف بعد العصر؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [المائدة:106] قيل في التفسير أن بعد صلاة العصر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم من حلف يمينا كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال أمرئٍ مسلمٍ؛ ولأن أدبار الصلاة أوقات معظمة مشرفة يرجى فيها إجابة الدعاء ويتقرب الإنسان إلى الله تعالى فيها بالتسبيح والذكر فمتى أبعد عن اكتساب الآثام بالأيمان الكاذبة واختير ذلك بعد العصر؛ لأنه وقت يجتمع فيه الناس وربما ردع ذلك الحالف فلأجل ذلك قلنا ذلك هـ.
##مسألة: عندنا لا مدخل للتغليظ في الأيمان بالألفاظ ولا يزاد في الحلف على أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو فقط
وقال الشافعي رحمه الله تراد على ذلك عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الذي تعلم من السر ما يعلم من العلانية وما أشبه ذلك
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف جماعة فما كان يزيد على أن يقول له قل بالله الذي لا إله إلا هو وكذلك الصحابة من بعده فوجب الاقتداء بهم في ذلك؛ ولأن هذه الصفات لا عائذ لها ولا حصر فلم يكن بعضها بأن يغلظ به اليمين بأولى من بعض فوجب الاقتصار على الحلف باسمه تعلى ووصفه الأخص الذي لا زيادة عليه، وله مرية على سائر الصفات مما لا نهاية له.
واحتج بأن اليمين إنما تراد للزجر والردع فلما كرر ذلك عليه ارتدع وخاف فلعله أن يرجع عن ذلك.
والجواب هو: وإن كان كذلك فوجب أن يستوفي عليه جميع صفات الله تعالى وجميع