@@ [340] فيما زاد عليه؛ لأن البيت لا يكن بيتا لا يسقفه في العادة، فإذا ثبت ذلك لزم صاحب السفل بناؤه أيضًا لصاحب العلو إلى حقه، ويتمكن من الانتفاع به، فإن امتنع صاحب السفل من البناء ورم الشعث من السقف أخر على ذلك أو على البيع فمن يبني أولا أدى إلى إبطال ملك الأعلى.
##مسألة: عندنا إذا تنازعا السقف فقال صاحب العلو هو لي، وقال صاحب السفل هو لي ولا بينة لواحدٍ منهما، فإن السقف لصاحب السفل، وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي وهو بينهما
ودليلنا هو أنه محمول على ملك صاحب السفل غير متيقن ملكه لغيره، فإذا تنازعاه حكم به له، أصله الحمل على الدابة إذا تنازع ذلك صاحب الدابة وأجنبي فإنه يحكم بذلك لصاحب الدابة كذلك في مسألتنا؛ ولأن السقف موضوع على ملك الغير، فكان له، أصله: المتاع الموضوع في دار الغير؛ ولأن صاحب السفل يبني الحائط سقف عليه ثم يبني عليه صاحب العلو، وكانت يد صاحب السفل أسبق إليه؛ لأن العادة قد جرت أن الناس لا يقعدون تحت السماء بلا سقف، والحكم عند التنازع لمن يشهد العرف له؛ ولأنه لو باع شيئا لرجل بيعه سقفه في البيع بالإطلاق فعلم بذلك أنه منه؛ وكذلك إذا فإنه يقسم بشفعة فدل على ما ذكرناه.
واحتج بأن قال: لأنه حاجز بين ملكيهما ليس لأحدٍ منهما عليه بينة، فلم يحكم له به، أصله: الحائط بين الدارين إذا تنازعاه فإنه يكون بينهما، فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه وإن كان حاجزًا بين ملكيهما إلا أن العادة ما جرت أن السقف يكون إلا لصاحب السفل؛ لأنه أولى وهو عندي البناء حتى يبني الأعلى فالظاهر معه فحكم له بذلك، وأما الحائط بين الدارين إنما كان بينهما إذا تنازعاه؛ لأن العرف لا يشهد لأحدهما، وأما إن شهد العرف لأحدهما ما كان له ذلك، فلا فرق بينه وبين السقف مثل أن يكون قد أحدث فيه شيئا، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن العرف يشهد لما قلناه.
قالوا: ولأن السقف يكن صاحب السفل من الجر والرد، وصاحب العلو ينتفع به بالقعود عليه، وكونه أرضًا له فلم يجز أن ينفرد به أحدهما.
والجواب هو: أن صاحب السفل أسبق ويده أظهر، فكان له؛ لأن العرف يشهد له فتقدمه والله أعلم بذلك.
##مسألة: عندنا إذا تنازعا حائطًا [ص:341] بين دارين حكم لمن يشهد له العرف بذلك، بأن يكون قد فعل فيه ما يفعل الملاك في أملاكهم، ويصرفون غالبا فيه من الرياح ومعاقد القمط ووجوه الآجر والتجصص واللبن وغير ذلك، وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي: الحائط لهما جميعا.