@@ [155] كان أحدهما زاهدًا عابدًا والآخر فاسقا أيضا بذلك للزاهد واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإسلام يعلو ولا يعلى.
والجواب هو: أنه عليه السلام إنما أراد بذلك أن الإسلام لا يدخله الصغار والإذلال.
وجواب آخر وهو أنا كذلك يقول وإنه إذا ثبت لنا إسلامه فإنا تعالى الإسلام على الكفر ونرفع جميع ماله لولده المسلم.
قالوا: ولأن الإسلام هو الأصل والكفر جازت بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه» فحكم له بحكم الفطرة ونقله عنها بالأبوين فصار المسلمين مدعيًا للأصل فلا يلتفت إلى ما يدعيه الآخر.
والجواب هو: أن هذا لا يصح ذلك أنه لو مات الأب وزوجته حاملٌ فقد مات على الفكر، وحكم الحمل حكمه بدليل أنه يرثه إذا ولدته وأنه على الفكر بعد موت أبيه، ولم يجتمع أبواه يهودانه وينصرانه بعد أن ولد فلم يثبت أن الأصل الإسلام.
والثاني: هو أن الولد لو تجمع المسلمين وأهل الذمة فإذا لم يتبين لنا حال الميت احتمل ما يقوله كل واحدٍ منهما فاستويا في ذلك.
قالوا: ولأنهما بينتان تساويا فوجب أن يحكم لمن شهد له بالإسلام أصله إذا قالت إحدى البينتين تعلمه نصرانيا، وقالت الآخر بعلمه مسلمًا وكانا قد أرّخا ذلك الوقت.
والجواب هو: إنما تغلب ذلك لأنه قد علمنا أنه كان ذلك الوقت مسلما فكذلك ورثناه، وليس كذلك في مسألتنا لأنا لا نعلم ذلك فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.
##مسألة: وإذا مات رجل وخلف اثنتين وحلف تركه أو دعا رجل أن له على أبيهما ألف درهم فشهد له بذلك أحد الاثنين وأنكر الآخر فإن كان الشاهد منهما بذلك عدلًا حلف صاحب الحق معه وأخذ الألف على ما نقوله في الشاهد مع اليمين وأما إن كان ممن لا تقبل شهادته فإنه يلزمه نصف الألف في حصته، وهو مقدار ما يخصه من الدين لو قامت به بينة وبه قال الشافعي في أحد قوليه
وقال أبو حنيفة يوجد جميع الألف من نصيب المقر
ودليلنا هو أنه أمر بحقٍ تعلق