@@ [162] أو أكثر من ذلك بالبناء والهدم والعمارة والإجارة ينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه وإنسان يراه ويشاهده طول هذه المدة، ولا يعارضه فيها ولا يذكر أن له فيها حق ولا مانعًا يمنعه من مطالبة ذلك لا خوفًا من سلطان ولا غيره من أسباب الضرر المانع من المطالبة ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة أو شركة في ميراث أو ما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات فيما شهر بل كان ذلك عريا من جميع ذلك بعد طول هذه المدة فادعى هذه الدار لنفسه وزعم أنها له، وأقام بذلك فعندنا أن بينته غير مسموعة، ويكون صاحب اليد أولى بذلك؛ وإنما قلنا ذلك ذلك؛ لأن هذه الدعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فوجب أن تكون غير مقبولة؛ وذلك أننا نرجع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد والحمولة والسير وغير ذك وفي الأبنية ومعاقد القمط ووضع الجذوع على الحائط فكذلك في الموضع ولأنا قد علمنا أن الإنسان في العادة إذا كان له ملك يراه في يد غيره يتصرف فيه تصرف المالك بالهدم، والبناء، والعمارة، والإجارة، والرهن، وغير ذلك وينسبه إلى ملكه وهذا حاضر يراه ويشاهده ولا ينازعه ولا يدعي منه شيئا ولا مانع يمنعه من مطالبته ولا يذكر أنه ملكه فلا يعارض فيه فإن سكت ثم أتى بعد سنين طويلة ومدة بعيدة يزعم أنه ملكه ويقيم على ذلك البينة فإن هذا خلاف العادة والعرف؛ لأن الناس لا يسكنون عما يجري هذا المجرى؛ وأما إن كان غائبا سمعت بينته؛ لأنه لا يدعي عرفا يكذب قوله؛ وكذلك إذا كانت في يد سلطانٍ يخافه إن أقام البيّنة؛ وإنما قلنا إن الحيازة بين الأقارب لا يمنع الدعوى لتجري العادة بذلك؛ لأن بعضهم ينسبط في إضافة الملك المشترك فيه ونزل شاحهم في ذلك، وإن ذلك يبقى مدة طويلة غير مقسومة بل على شركة المواريث المتداولة ففارقوا الأجانب في ذلك هـ.
##مسألة: عندنا تغلظ الأيمان في الزمان والمكان وبه قال الشافعي رحمه الله
وقال أبو حنيفة رحمه الله يحلف حيث شاءوا
ودليلنا قوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [المائدة:106] قيل في التفسير إنه أراد بذلك بعد صلاة العصر