@@ [11] والعتاق هو أنه يجوز تعليقه على الصفات والإخطار وليس كذلك عقد المضاربة، ولأن الطلاق لا حاجة به إلى ذلك، والحاجة هاهنا إليه فوجب أن لا يصح إلا ما يجوز فيه الصحة، وربما قالوا لأنه إذن في التصرف، فجاز تعليقه بشرط الاستقبال، أصله الإجارة.
والجواب هو: إنما جاز ذلك في الإجارة؛ لأنها تجوز على غير معنى، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يجوز ذلك إلا على معين؛ وكذلك روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الأمر لا يعدو أحد من هؤلاء الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: والقراض عقد أمانةٍ فإن كان هنا ربحٌ اقتسماه على شرطهما، فأما إن لم يكن ربح ولا وضعه وقبض رأس المال فأراد رب المال والعامل فسخ العقد فذلك له، وكذلك لو أراد قبل العامل؛ وإنما قلنا ذلك لأنه عقد جائز، وليس بلازم.
فأما إن شرع العامل في العمل فلا يجوز لأحدهما فسخه إلا برضى الآخر؛ وإنما قلنا ذلك لأن كل واحدٍ منهما قد يعلق له بذلك حق، فأما إن كان في رأس المال وضيعة فذلك من مال رب المال إلا أن يكون ذلك بتعدٍ من العامل فلزمه ذلك بتعديه.
فأما إن شرط رب المال على العامل الحسن إن كان العقد فاسدًا وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه الله أن العقد صحيح؛ وإنما قلنا ذلك لأن أصل القراض موضوع على الأمانة، فإذا شرط فيه الضمان كان ذلك خلاف موجب أصله، والعقد إذا صان شرط يخالف موجب أصله وجب بطلانه، أصله إذا تزوج امرأة وشرطت عليه ألا يطأها فإن ذلك لا يصح، فكذلك في مسألتنا مثله.
##مسألة: عندنا إذا قال رب المال للعامل لا تبع إلا من فلانٍ ولا تشتر إلا من فلانٍ لا تشتر إلا السلعة الفلانية، فإن القراض باطل، ومتى شرط ذلك بطل العقد، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يصح.
ودليلنا هو أنه شرط عليه شرطًا ينافي عقد المقارضة، فوجب أن لا يصح مقتضى أصله، إذا قال: لا تبع إلا بما اشتريت، فإن ذلك لا يصح، فكذلك في مسألتنا مثله، ولأن المضاربة إنما تراد للربح ونماء المال، فإذا قصرها على واحدٍ بعينه فربما لا يبيعه إلا بما يريد, لا يحصل المعنى المقصود الذي له عقد العقد فوجب أن