@@ [231] ولأن البينة لو ثبتت بذلك الدين بعد أن قسما الميراث فسخا تلك القسمة وعلمنا أنها باطلة، وكذلك في باب الإقرار؛ لأن هذا لما أقر ألزمناه ما يخصه دون ما يخص أخاه الجاحد بذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأن واحدًا من الورثة لو أقر لرجلٍ بثوب في نصيبه كان ذلك لأبيهما فإنه يلزمه تسليم جميع ذلك إلى صاحبه، ولا يجوز أن يمتلك نصفه، ويسلم إليه النصف، وإذا كان يلزمه ذلك في الغير فكذلك في الدين مثله أيضًا.
والجواب هو: أن العين لا يجوز اعتبارها بالدين؛ ألا ترى أنه إذا قال أحد الورثة هذا العبد وصى به أبونا لزيدٍ وهو في نصيبه حصل له كما لو كان قد أعتقته، ويجب عليهم تسليمه إلى الموصى له، ورفع يده عنه، ولو قال: قد أوصى أبونا لفلانٍ بألف درهمٍ فإنه لا يلزمه أن يدفع نصيبه إلا بخمس مائة، فلم يجب اعتبار العين بالدين؛ ولأنه إذا أقر بالثوب المعيّن فكأنه قال: ما ملكه أبونا ولكن ملكناه بعده، فيجب تسليمه إلى مالكه وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
والأصل في جواز الرهن قوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] وقوله عليه السلام: «لا يعلق الرهن» وقوله: «الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» وقوله عليه السلام: «الرهن مجلوبٌ ومركوبٌ» وروي أنه عليه السلام «رهن درعه على شعيرٍ أخذه لأهله» ؛ ولأنه وثيقة بالحق فكان جائزًا كالكفارة؛ ولأن الحق تارةً يتعلق بالذمة، وتارة يتعلق بغير المال، فكان التوثيق منه بمنزلته في تعلقه بالأمرين.
فصل: والرهن جائز في الحضر والسفر، ومن الناس من قال: لا يجوز إلا في السفر، وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مات ودرعه مرهونة عند يهودي على شعيرٍ أخذه لأهله» وهذا رهن في الحضر؛ ولأن كل وثيقة جازأن يتوثق بها في السفر جاز أن يستوثق بها في الحضر أصله اليمين؛ ولأن الحاجة تدعو