@@ [230] ذلك المال إلى غيره كذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11] إلى قوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] قالوا: فوجه الدليل منه أن الله تعالى جعل الذين قبل الميراث وجعل الميراث بعده، وأنتم تجعلون الميراث قبل الدين.
والجواب هو: أن الله تعالى إنما أراد تقديم الدين على الميراث، إذا كان ذلك الدين ثابتًا، وهاهنا ما ثبت إلا ما اقر به، هذا المقر وما لم يقر به أخوه، فإن ذلك غير ثابت ولا لازم؛ وإنما الثابت عليه ما يخصه من ذلك في حصته بالميراث، وأما الآخر فإنه على أخيه الذي ما أقر له بشيء، فلا يلزمه ما جحده أخوه.
وجواب آخر: وهو أن الله تعالى رتب الميراث على الوصية في هذه الآية كما رتب الدين على الميراث وقد ثبت وتقرر أن أحد الورثة لو أقر بوصيةٍ لإنسانٍ من جهة أبيهما فإنه يلزمه بقدر حصته من الميراث بتلك الوصية فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأن المال المحجور بمنزلة المغصوب في قضاء الدين فيما يعود إلى التركة وقد ثبت وتقرر أن الوارث الواحد إذا أقر بمالٍ على مورثه ثم غصب بعض الورثة فإنه يلزمه قضاء جميعه من الباقي ولا يقف بعضه إلى أن يتخلص له الباقي؛ كذلك إذا أقر بدينٍ على أبيهما وجحد أخوه فكأنه غصبه بعض التركة، فيلزمه قضاءه من الباقي الذي في يده.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه لا يجوز اعتبار ذلك بما ذكروه إذا غصب بعض التركة بما إذا جحد الأخ الآخر؛ ألا ترى أنه إذا أقر على عبدٍ مشتركٍ بينهما بجناية وغصب نصف العبد فإنه يلزمه أن يدفع الأرش جميعه من نصيبه واحده حتى يأتي على نصيبه كله ولو أقر عليه بجناية فحجر شريكه فإنه لا يلزمه إلا نصف الأرش؛ ولأن الوارث الواحد يلزمه بجميع قضاء دينه لأنه يخلف موروثه في نصف التركة فيلزمه بقدر حصته لا غير ذلك، قالوا: ولأن الإقرار كالبينة بل الإقرار أكثر منها، ولو ثبت الدين على أبيهما بالبينة بقدوم جميع ذلك فكذلك مع إقرار هذا الوارث يجب أن يلزم جميع الدين.
والجواب هو: أن البينة حجة لنا؛ لأنه إذا ثبت الدين ببينة حصل إشاعة منه في جميع التركة، وإذا ثبت الإقرار فإنما يحصل ذلك في بعضها؛ لأن الأخ الآخر جاحد؛ ولأن البينة