فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 514

@@ [36] من أكل المال بالباطل، وأنهما ما قصدا الشركة؛ وإنما قصدا التحيل على الناس فوجب أن لا تصح لأجل ذلك.

قالوا: ولأن شركة الوجوه تتعقب على وجه الوكالة؛ بدليل أن ما يشتريه كل واحدٍ منهما يكون بعضه مشربا لنفسه وبعضه على الوكالة له للآخر، وهذه الوكالة تصح.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن القوم ما دخلوا على الوكالة وإنما دخلوا على الشركة؛ ولأن الوكالة لابد أن تكون على شيء فكذلك الشركة تجب أن تكون على شيء مسارٍ إليه، وهاهنا لا مال ولا صناعة فوجب لا تصح لأجل ذلك والله أعلم بذلك هـ.

##مسألة: عندنا أن شركة الأبدان في الصنايع جائزة صحيحة إذا اشتركا في صنعةٍ واحدةٍ وعملا في موضعٍ واحدٍ وبه قال أبو حنيفة رحمه الله إلا أنه جوز ذلك، وإن اختلفت صنائعهما

وقال أحمد وإسحاق يجوز ذلك في كل شيء

وقال الشافعي: لا تجوز الشركة على الأبدان بوجهٍ

ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون على شروطهم ولكل مسلم شرطه» والقياس هو أنه نوع شركة يختص باسم فكان منها ما هو صحيح أصله شركة العنان، قالوا المعنى في شركة عنان إنما جازت لأنه يأخذ العوض من ماله الذي أخرجه، وليس كذلك في مسألتنا لأنه ما أخرج شيئا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن هاهنا قد أخرج أيضا منافعه الذي يجوز له أخذ الأجر عليها، فلا فرق بينهما، ولأن العمل مما يجوز المضاربة به عليه، فجازت الشركة عليه من جهتهما أصله المال؛ ولأنه أخذ أصلي عقد القراض فجازت الشركة عليه، أصله المال؛ ولأن المقصود من شركة المال هو العمل بدليل أن نماء المال واستحقاق الربح يكون على العمل لأنهما لو شرطا العمل على أحدهما لم يجز ولو شرطا المال على أحدهما، والعمل على الآخر لجاز وكان ذلك مضاربة، وإذا صح هذا وجب متى اشتركا في عمل البدن أن يصح ذلك لإيقاعهما العقد على الوجه الذي له ويقصد وهو الأصل فيه؛ ولأن كل ما جاز أن يستفاد به الربح في حق أحدهما جاز أن يشتركا عليه، أصله المال؛ ولأنه لو أخذ ثوبا ليقصره فاستأجر رجلا ليقصره بخمسين درهمًا فإنه يجوز له أخذ المائة وإن كان هو لم يحدث في الثوب لإقصاره ولا غير ذلك، وإذا جاز ذلك فأولى أن يجوز في هذا الموضع مثله، واحتج بما روي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت