فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 514

@@ [126] هذا الأخ يخرجهم إذ لا يقبل شهادته لأنه يتيمم بالجرح أن يريد بذلك دفع العار عن أخيه فكذلك منعنا من ذلك في هذه المواضع.

##مسألة: ولا يقبل شهادة الصديق الملاطف إذا كان يناله صلته أو معروفة وكذلك الأخ المنقطع إلى أخيه الذي يناله بره وصلته

وقال أبو حنيفة والشافعي تقبل شهادته له وعليه

ودليلنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقبل شهادة خضمٍ والظنين والظنين المتهم والقياس هو أنها شهادة تقوى فيها التهم وأسبابها، فوجب أن لا يقبل أصله شهادة الولد لوالد.

قالوا: لا نسلم أن التهمة هاهنا تقوى.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن هذا معلوم من جهة العادة والطبع؛ وذلك أن من بينه وبين غيره صداقة ومودة فإنه يبره ويصله، فإنه يجر النفع إليه، ويدفع الضرر عنه، والذي يدل عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، فإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون ذلك سببا لرد الشهادة.

قالوا: المعنى في الأب مع ابنه إنما رددنا الشهادة له ولأنه بعض منه والإنسان لا تقبل شهادته لنفسه وليس كذلك هذا الصديق هـ.

والجواب هو: أنه يبطل بشهادة العدو على عدوه، فإنه لا بعضية بينهما، ومع ذلك ترد شهادته لأجل التهمة فكذلك الصديق مثله، فاحتج بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] .

والجواب هو: أن هذا عموم وما ذكرناه خاص والخاص يقضي على العام.

قالوا: ولأنه خبر عدل لشيء بينهما؛ ولأنه ولاء بعضية ولا عداوة فوجب قبول شهادته له وعليه أصله سائر الناس.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه وإن لم تك بينهما هذه الأسباب إلا أن هاهنا أكثر من ذلك وهو التهمة التي تقوى بصلته ومعروفة وكونه منقطعا إليه ومنعطفا عليه؛ وذلك له تأثير في رده الشهادة والمعنى في الأصل أنه لا تهمة في ذلك فلذلك لم ترد الشهادة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن التهمة هاهنا موجودة فوجب ردها لأجل ذلك.

قالوا: ولأن البر والصلة والشهادات مندوب إلى ذلك كله، وذلك أن النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت