والعارية تمليك منافع العين بغير عوض وهي جائزة ومندوب إليها لقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج:77] وقوله: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} [النساء:114] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل معروف صدقة» وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار وكذلك الصحابة بعده رضوان الله عليهم.
##مسألة: والعارية عندنا على ضربين نوع يظهر هلاكه ولا يكاد يخفى مثل الرباع والحيوان فهذا لا يضمن إلا بالتعدي والضرب، الأخرى يخفى هلاكه ويغاب عليه مثل الحلي والثياب والسلاح وسائر العروض، فهذا يضمن إذا لم يعلم هلاكه، إلا بقول المستعر فإ نعلم بقول غيره ببينة تقوم على هلاكه من غير تعدٍ كان من المستعر وفيه روايتان:
أحدهما: أنه لا يضمن ذلك وهو الصحيح، والرواية الأخرى أنه يضمن وهو قول أشهب بن عبدالعزيز وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة هي أمانة على كل وجهٍ ولا يضمن شيئا منها
، فالدليل على أنها غير مضمونة في الجملة ما روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المستعر ضمان» .
فوجه الدليل منه أنه عليه السلام نفى عن المستعر الضمان عمومًا، فدل على ما ذكرناه، قالوا فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرسل، ونحن لا نقول بالمراسيل.
والجواب هو: أنا نحن نقول بالمراسيل إذا أرسلها الثقات كما قلتم بمراسيل سعيد بن المسيب، قالوا: فنحمله على أنه أراد أنه لا ضمان عليه في المنفعة، والأخرى التي استهلكها بالعارية.
والجواب هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى عنه الضمان عمومًا ولم يخص الأخرى ولا المنفعة من الأصل، فوجب أن يحمل على عمومه إلا ما قام الدليل عليه، وروي عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: عارية تؤدى أو عارية مضمونة، فقال بل مؤداه وقد انتفى الضمان.
والقياس هو أنها عين حصلت في يده لاستيفاء منفعةٍ فلم تكن مضمونةً أصله العبد والأمة المستأجرة وغير ذلك