@@ [17] الربح في حصته كأنه قال له: قارضتك على النصف لا ربع العشر وذلك معلوم فيجوز ذلك هـ.
فصل: وما بيع من ماشية يجب فيها الزكاة فزكاتها من أصل المال؛ وإنما قلنا ذلك لأنها من المؤن.
##مسألة: واختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في العامل إذا عمل في القراض الفاسد ماذا يستحق مروي عنه أنه قال يرد إلى قراض مثله، وهذا يوجب إن كان في المال فضل أخذ على ما يشبه قراض المثل، وإن كان فيه وضعه لم يكن له شيء كما أن رب المال تتقرر الوضعية عليه ويحتمل أن يكون له قراض مثله، وإن كانت وضيعة المال الضياء، وروي عنه أن للأجرة المثل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والشافعي
، فوجه الرواية الأولى هو أن يشبهه دل عقد موضوعه في المال على ردها إلى أصلها كالبيع والنجاح وكذلك في القراض يجب أن يكون مردود إليه؛ ولأن العامل إنما دخل على مثل ما دخل رب المال من طلب النماء والربح فإذا دخل الفساد عليهما لم يختص به واحدٌ منهما لأنهما جميعًا دخلا عليه فهو كما لو كان العقد صحيحًا فإن العامل دخل على أنه إن كان في المال ربح أحد، وإن لم يكن فيه ربح لم يأخذ شيئا فكذلك في الفاسد يجب إن رد إلى أصله الذي هو الصحيح، واحتج بأن قال للعامل في القراض الفاسد بمنزلة الأجر في الإجارة الفاسدة بدليل أنه يستحق أجرة المثل.
والجواب هو: أن هذا لا يشبه الآخر والإجارة الفاسدة لأن الأجر دخل على أن يكون له نصيب من الربح وعلى مثله دخل رب المال في القراض الصحيح، وينبغي أن لا يكون للعامل أجرة بل رد فاسد القراض إلى صحيحه، كما رد .. فاسد الأجرة إلى صحيحها قالوا؛ ولأن العامل ما دخل على التطوع بعمله وبمنافعه؛ وإنما دخل على أن يحصل له عوض منافعه من الربح إن كان يخاف إذا لم يسلم له ما اشترطه لأجل فساد العقد وجب رد منافعه عليه؛ لأن منافعه تلفت في حق رب المال، فوجب أن يلزم رب المال عوض منافعه التي بلغت في ماله.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا كان العقد صحيحًا فإنه أيضا يبذل منافعه ومع ذلك إذا كان فلو قلنا أنه يجب للعامل أجرة في العقد الفاسد لوجب أيضا أن يرد على صاحب المال ما دخل عليه من الوضيعة في ماله ولما التزم فكذلك أيضا يجب أن يلزم ذلك العامل والله أعلم بذلك.