@@ [16] قبل الشروع في العمل فأما إذا علم فليس لأحدهما المطالبة برد المال إلا برضى الآخر، ويلزم العامل والبيع حتى يرده على ما أخذوا، وإنما قلنا ذلك لأن الجزء من الربح المستحق إنما يأخذه بعمله الذي هو للبيع والشراء، والتقلب بالمال حتى يثمن له وفي رده إياه عروضا إسقاط أكبر العمل لأن العروض تحتاج إلى كلفة ومؤنة لمن يبيعها إلى أن يحصل ذلك عينا.
فصل: إذا حسن مال القراض ثم عمل فيه من بعد فربح فإنه ينظر فإن كان تفاضلا بعد الخسران لم يجز الخسران بالربح الثاني وكان رأس المال ما بقي بعد الخسران، وأما إن استمر على ذلك العمل، فإن الخسران بجزء من هذا الربح فإن فضل شيء بعد ذلك تقاسماه، وإلا لم يكن العامل شيء ولا يرجع عليه بخسران؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الحق للعامل في الربح لا في رأس المال ولا يكون ربحًا إلا بعد حصول رأس المال ولا سبيل إلى ذلك ما لم يكمل رأس المال.
فصل: ولا يتفاضل المقارضان على الربح إلا بحضرة رأس المال؛ وإنما قالا ذلك لأن الربح لا يستحق إلا بعد حصول رأس المال، ومتى كان ذلك عرضا وتقاسما الربح لم يأمن أن ينقص السعر فيخسر رب المال، وينكسر إن كان دينا فيؤدي ذلك إلى تلف المال ولا يحصل لرب المال ماله.
فصل: وزكاة رأس المال القراض على رب المال وزكاة الربح تابعة لأصله تلزم العامل في حصته إذا كان الحول قد حال على رأس المال سواء كان في حصته نصاب أو أقل؛ وإنما قلنا ذلك لأن الربح تابع للمال الذي هو الأصل.
فصل: فأما إن كان العامل عبدا أو ذميا فلا زكاة عليه في حصته من الربح عند ابن القاسم، وقال عبد الملك ابن الماجشون: يلزمه ذلك، فوجه قول ابن القاسم هو أن العبد لا زكاة عليه؛ لأنه ليس من أهلها، فلا يلزمه أصله في غير مال المضاربة، ووجه ما قاله عبد الملك هو أن الجملة على ملك رب المال، والربح تابع للأصل فلزمت الزكاة فيه.
فصل: ولو شرط رب المال الزكاة على العامل فإنه ينظر في ذلك، فإن شرط عليه زكاة رأس المال والربح فإن ذلك لا يجوز؛ وإنما ذلك لأن ذلك يؤدي إلى الجهل بجزء العامل، ولأن ذلك ربما أتى على أجرته ويزيد على ذلك، فأما إن شرط عليه زكاة الربح وحد جاز ذلك، وأيهما شرط ذلك على الآخر رب المال والعامل جاز؛ وإنما قلنا ذلك لأنه جزء معلوم مستثنى من جزء كأنه لما قارضه على النصف وشرط زكاة