فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 514

@@ [285] أنه تعالى لم يبين الأشد ما هو فيجب اعتبار ما ذكرناه.

والثاني: هو أنه قد روي عن ابن عباسٍ أنه قال: الأشد ثمانية عشر سنة، قالوا: ولأنه مكلف يقبل إقراره على نفسه، فلم يجب الحجر عليه، أصله: إذا بذر ماله في طاعة الله تعالى.

والجواب هو: أنه لا يقال لمن أنفق ماله في طاعة الله مبذر؛ وإنما التبذير أن يضع الشيء في غير موضعه.

والثاني: هو أنه يلزم عليه من له أقل من خمسة وعشرين سنة، قالوا: ولأن الحجر عليه إنما كان لمصلحة ماله، ومن بلغ خمسة وعشرين سنة فقد صار حرا فلا يجوز الحجر عليه.

والجواب هو: أنه يبطل بالمجنون فإن هذا المعنى موجود فيه، ولا يدفع المال إليه فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا لا ينفك الحجر عن الصغيرة حتى تبلغ وتتزوج، ويدخل بها زوجها، وتكون مصلحةً لما لها

وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى: إذا بلغت انفك الحجر عنها، إذا وجد الرشد منها ولا يعتبر في ذلك تزوجها.

ودليلنا قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء:6] وحقيقته بلوغ النكاح هو أن تتزوج حتى تحصل منكوحةً ثم يؤنس رشدها بذلك, والقياس هو أنها بالبلوغ لم يجز الرجال، ولا تعرف المعاملات ولا تفقد إصلاح المال وجوه الغبن، فكان الحجر عليها مستصحبا، أصله: إذا بلغت مبذرةً؛ ولأن المبيع في المعاش والمعاملات إنما هو للرجل، وأما النساء فلا يعرفن إلا بعد مخالطة الرجل واختبارهم، وهذه ما خالطت الرجل، ولا عرفت مضارها من منافعها، فكان الحجر مستداما عليها حتى يدخل بها الزوج فدل على ما قلناه.

واحتج بأن قال لأنها بالغة رشيدة، فوجب تسليم مالها إليها أصله إذا تزوجت ودخل بها زوجها.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنها رشيدة لأن مجرد بلوغها لا يكون بذلك رشيدة لأنها غير عالمة بذلك؛ وإنما تعليم ذلك بعد أن تتزوج ويدخل بها الزوج فحينئذ تعلم مضارها من منافعها، فلم يصح ما قالوه من ذلك والمعنى إذا تزوجت إنما جاز دفع مالها إليها، لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت ما يضرها وينفعها، وليس كذلك في مسألتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت