فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 514

@@ [286] لأنها قبل ذلك غير عالمة بإصلاح المال، ولا وجود ضبطه فكانت ممنوعةً منه لأجل ذلك، قالوا: ولأنه شخص بالغ رشيد فوجب دفع ماله إليه، أصله الغلام.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأن الرشد لا يحصل إلا بالاختيار، ولا يوجد ذلك إلا بعد دخول الزوج بها؛ لأن بذلك يقع الاختيار، والمعنى في الغلام أنه يعرف وجوه التلف بالبيع والشراء وجميع التصرفات وليس كذلك في مسألتنا الجارية العذراء لأنها ما مارست الرجال ولا اختيرت؛ لأنها ممالا يعرف التصرف لأنهن مقصورات عن الخروج والاختلاط بالرجال فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه إذا جاز دفع مالها إليها بعد أن تتزوج فأولى أن يدفع إليها قبل أن تتزوج ذلك، وذلك أنها قبل أن تتزوج تحتاج إلى شراء الجهاز، والقماش، فهي تحتاج شرط في هذه الحالة أكثر مما تحتاط بعد الدخول بها؛ لأن بدخول الزوج قد زال هذا المعنى.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنها وإن كانت تحتاط إلا أنها لا تدري ما تشتري ولا تبيع؛ لأنها غير عارفةٍ بذلك، بل تحتاج مع ذلك إلى علم التصرف؛ ولأن نسخها بعد دخول الزوج بها أشد وذلك أنها بحالٍ كاف من مجيء الأولاد وأن يطلقها هذا الزوج بعد الدخول بها فتحتاج من التجمل للزوج الثاني أكثر من الأول؛ لأنها تحصل هنا غير مرغوب فيها كدعية الأبكار، فلم يصح ما قالوه.

فصل: واختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في المعنسة التي لها أربعون سنة أو خمسون سنة وروي عنه أنه قال: لا يرفع إليها مالها وروي عنه أنه قال: إن كانت تعامل الناس دفع إليها مالها، وإن كانت تعاملهم لم يدفع إليها شيء من ذلك، والوجه في الرفع هو أن من بلغ هذا السن وعامل الناس فقد أحسن الأمور، وجرب وعرف وجوه الاحتياط فوجب دفع مالها إليها كالغلام، ووجه المنع هو أنها غير عالمة بذلك، فلا يدفع إليها مالها؛ لأنها لا تعرف مصالحها من مضارها، والله أعلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت