فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 514

@@ [405] يلحقه به الضرر والمشقة في إحضارها فأشبه ما إذا غصب منه شيئًا فغيبه عن مشاهدته، فإنه يضمنه له بالقيمة فكذلك في مسألتنا مثله.

والجوب هو: أنا لا نسلم ذلك؛ لأنه إذا علم أنه غيبه على هذا التوجه وأخذ قيمته ثم ظهر بعد ذلك فله الرجوع فيه، ورد ما أخذ من القيمة وعلى أنه يلزم عليه إذا سرق متاعًا فغيبه عن صاحبه في بيت فطيّن عليه، فإنه يوجد ذلك منه، وإن كان قد غيبه عن صاحبه، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه بنى في ملكه بحق فلا يجوز بعضه عليه، أصله إذا لم يبن حوله.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه بنى بحق بل بنى على ظلم وعدوان؛ لأنه عليه السلام قال: «ليس لعرق ظالمٍ حق» فوجب أن يجبر على قلع ذلك ورده إلى صاحبه، والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا يجوز اجتماع الغرم مع القطع على السارق وبه قال الشافعي رحمه الله

وقال أبو حنيفة رحمه الله: إذا غرم قيمة المسروق لم يقطع

ودليلنا قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] وهذا قد سرق منه حنطة أو شعيرًا أو ثوبا، فيجب أن يؤخذ منه مثله بظاهر الآية؛ لأن الله تعالى لم يفصل بين أن يقطع أو لا يقطع، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى يؤديه ولم يفصل.

والقياس هو أنه يثبت يده على مال الغير على سبيل العدوان، وهو في حقه من أهل الضمان، فإذا تلف في يده كان عليه الضمان، أصله: المغصوب في يد الغاصب، وفيه إضرار من الوكيل والحربي والعبد وغرمهم قالوا: نقلب فنقول: فلا يجتمع الغرم مع القطع، أصله: ما ذكرتم.

والجواب هو: أنكم لا تحتاجون إلى هذه الأوصاف لأنكم لو قلتم يثبت يده على مال غيره لقاء ذلك، ونحن نتحرز بذلك من مسائل.

والثاني: هو أنكم علقتم على العلة ضد المقتضي لأن ثبوت اليد على الشيء على سبيل العدوان والظلم يوجب التغليظ عليه لا الإسقاط عنه، فوجب أن لا يصح هذ القلب ولأن في الأصل لم يوجد إلا أحد الحكمين وهو الغرم، وأما علة القطع فلم يوجد لأن القطع وجب لأخذ المال على سبيل لا يمكن التحرز منه، وفي الغصب لا يوجد ذلك، وفي مسألتنا قد وجدت علة كل واحدٍ من الحكمين فإنه سرق على وجهٍ لا يمكن التحرز منه، وأتلف مال الغير ظلمًا وعدوانا.

وقياس آخر وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت