فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 514

@@ [404] عين ماله إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، وأنه لا يلزمه أخذ القيمة إلا أن يرضى بذلك.

قالوا: ولأنه تابع لملكه يلحقه في رده الضرر، فلا يجب عليه رده، أصله: إذا غصب منه خيطا و خاط به جرح حيوان له حرمة.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنها صارت تابعة لملكه؛ لأنها ملك غيره.

والثاني: هو أنه لا يمتنع أن يكون عليه في ذلك ضرر ومع ذلك يجب الرد؛ ألا ترى أنه لو غصب منه جارية فأرادها ولا يجب للغاصب الرجوع بشيء من ذلك، وإن كنا نعلم أن عليه في ذلك أشد الضرر، فلم يصح ما قالوه؛ وكذلك إذا غصب منه طعامًا وأجذاعًا ونقلها من موضع إلى موضع، وأنفق عليها نفقة لمن حملها فإنه يرد ذلك كله، وإن كان قد حصل الضرر عليه بأن أنفق ماله ولا سبيل له إلى المطالبة بحقه منه، فلم يصح هذا الكلام.

والثالث: هو أنه لما بنى عليه الغير فقد أسقط حرمة ماله وبنائه، ولأنه بناه على مال الغير؛ لأن الرسول عليه السلام قال: «ليس لعرقٍ ظالمٍ حق» وأما الأصل فمن أصحابنا من قال: لا نسلمه، ويجب أخذ الخيط ورده إلى صاحبه، وإن كان في ذلك ضرر وإتلاف الحيوان؛ ولأن أكثر ما في ذلك إتلاف مال الغاصب، ونحن نتلف عليه حائطًا بناه وأنفق عليه مائة دينار، ولا يبالي؛ فكذلك في الشاة التي تسوى درهم أو عشرة دراهم يجب أن يفعل ذلك، ومن أصحابنا من فرق بينهما، وقال لا يرد الخيط؛ لأن الحيوان حرمة في نفسه؛ ألا ترى أن الغاصب نفسه لو أراد ذلك لما ألزمناه ذلك، لما فيه من الضرر على الحيوان الذي له حرمة وفي الساجة لو نزع، وقال أنا أردها نقض ميع ما يبنيه كان ذلك له فافترقا.

قالوا: وإن كان للحيوان حرمة، وبعضهم قلنا لهذا أيضًا حرمة، فوجب أن لا يضيع عليه؛ ألا ترى أن الرسول عليه السلام قال: «حرمة مال الرجل كحرمة دمه» .

والجواب هو: أن حرمة المال إنما هي كحرمة المالك، وحرمة الحيوان إنما هي حرمةٌ لنفسه وإن كان للغاصب فإن للحيوان حرمة في نفسه، وإن لم يكن للغاصب حرمة لأنه أسقط حرمة نفسه.

وأما إن كان في السفينة مال للغاصب، فإنه يقلع اللوح ويرد على مالكه، وإن كان في ذلك تلف مال الغاصب كما يتلف ما بناه وشيده عليه.

وأما إن كان فيها مال الغير فإنا لا نقلعه؛ لأن في ذلك إتلاف مال من ليس بغاصب ولا متعد فافترقا لذلك.

قالوا: ولأنه إذا بنى عليها فقد غيبها عن بصره على وجهٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت