فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 514

@@ [403] ذلك في المغصوب إذ جاز رده وجب رده، وهذا يطرد في الأصل وينعكس في الخيط إذا غصبه ليخيط به جرح حيوان، قالوا: المعنى في الأصل إنما وجب رده لأنه لم يصر بائعا لملكه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه صار تابعا لملكه؛ ألا ترى أنها لو كانت فأراد بيع الدار تبعها بساحتها في البيع.

والجواب هو: أن هذا يلزم عليه إذا غصب منه طعامًا ببغداد ثم لقيه بالبصرة وطالبه به، فإنه قال: يجب قيمته التي تسوى ببغداد وتصير عليه إلى أن يعود إلى بغداد حتى يرد عليه طعامه؛ وكذلك إذا غصب منه جارية بالري ثم طالبه بها ببغداد فإنه يلزمه دفع القيمة إليه بما تسوى بالري، أو ردها بالري ومع ذلك لم يصر الطعام ولا الجارية بيع لملكها.

والثاني هو: أنا لا نسلم أن ذلك صار تبعًا لملكه؛ لأنها باقية على ملك المغصوب منه فلم يصح ما قالوه من ذلك.

وقياس آخر وهو أنه مغصوب يمكن رده من غير ضرر على مال غيره، ولا إدخال ضررٍ على حيوان له حرمة فوجب رده أصله إذا لم يبن عليها ولا يلزم عليه إذا غصب منه لوحًا فأدخله في سفينته وفيها متاع الغير وهي في لجة البحر، فإن ذلك ضررًا على مال الغاصب، ولا يلزم عليه إذا غصب خيطا فخاط به جرح حيوان له حرمة ولأنه مغصوب يجوز رده، إذا لم يبن عليه فجاز رده، وإن بنى عليه أصله إذا حوط عليه حائط وقياس آخر وه وأنه شغل ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له في نفسه بعدوان فوجب أن يرده على مالكه، أصله: إذا غصب عليه أرضا بنى فيها وغرس.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وفي بض هذا البناء ضرر عظيم فوجب أن لا يجبر على ذلك.

والجواب هو: أن الضرران قد تقابلا إلا أن الحمل على الغاصب أولى؛ لأنه متعد والسبب يدل عليه؛ لأنه أخذ ما لا يستحقه، وما لا يحل له فعله، فكان بالحمل عليه أولى، قالوا: فيمكن زوال الضرر عن المغصوبة منه؛ لأنا لا نسلم إليه قيمة ذلك وافيا موفرًا فلا يلحقه بذلك ضرر.

والجواب هو: أن هذا إجبار له على ترك عين ماله، وهذا من البر ما يكون في الضرر، ولو لزم هذا في الساجة لجاز أن يقال أيضًا إذا غصب منه أرضا فغرس فيها نخلا وصارت تحمل أن لا يجبر على قلع ذلك؛ لأن فيه ضررًا على الغاصب ويسلم إليه القيمة المغصوبة منه، فلما اجتمعنا على خلاف ذلك دل على أنه يجب تسليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت