فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 514

@@ [364] ما قالوه من ذلك قالوا: ولأن المنافع المقصودة من المركوب لا يفوت بقطع دينه؛ وإنما يستنكف مثل هذا الأجل شين يعود إليه، وقلة مروءة وهذا لا يتعلق به ضمان القيمة كلها؛ ألا ترى أن من سود ثياب القاضي ولونها عليه فإنه لا يلزمه كمال قيمتها؛ وكذلك في دابته مثل ذلك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه وإن كانت بقيت في ذلك منافع إلا أن ذلك لا يمنع من كمال القيمة كما قلناه فيه، إذا قتلها فإنه قد بقي فيها منافع بعد؟ ومع ذلك يلزمه كمال القيمة.

والثاني هو: أنه يجوز أن يقال أن القاضي والعامي يستويان فيما طريقه الإتلاف في أنفسهما؛ لأن القصة من القاضي صحة عقله ومعرفته يتواضع الأحكام وعفته ونزاهته فإذا جنى عليه جاني استوى هو والعامي في ذلك أن الغرض منه باق مع إتلاف عضو منه، وليس كذلك إذا أتلف عليه ماله فيه عرض مقصود فإنه لا سبيل له إليه فيجوز أن يقال أنه يجب كمال قيمته فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا فقأ عين دابة وجب عليه ما يقضي من قيمتها وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة إذا فقأ عين دابة وجب عليه ربع قيمتها.

ودليلنا هو أنها جناية على دابة فوجب أن لا يضمن بمقدار وأصله الجناية على أطرافها؛ وإن شئت قلت جناية على غير آدمي فوجب أن لا يضمن بمقدار أصله ما ذكرناه من الأطراف أعني البهيمة.

وقياس آخر: وهو أنها بهيمة لا تضمن أطرافها بمقدر فلا يضمن عينها بمقدار أصله الغنم، وسائر الطيور الدجاج وغير ذلك؛ ولأن الدابة لو كانت مما تضمن عينها بمقدار لكانت أطرافها بهذه المنزلة أيضًا؛ ألا ترى أن الآدمي لما ضمنت أطرافه بمقدارٍ كانت عينه أيضًا مضمونة بمقدار؛ ولأن عين البهيمة لو كان مضمونا بمقدار لوجب أن تضمن بنصف قيمتها، كالآدمي الذي يضمن عينيه بنصف ديته، ولما ثبت وتقرر أنه يضمن ذلك بربع قيمتها دل على أن هذا الاعتبار لا يصح وليس بقياسٍ.

واحتج بما روى الحجاج بن أرطأة عن الحكم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه اجتمعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت