@@ [363] وأتلف جميعه قالوا: فيلزم عليه إذا وطء الأب جارية ابنه فقد فوت على الأب عرضه المقصود من الموطئ ولا تجب عليه قيمتها.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن عندنا يجب على الأب قيمة الجارية يوم وطئها فلا فرق بين ذلك وبين مسألتنا، فإن كان له مال أدى قيمتها إلى الابن، وإن لم يكن له مال بيعت عليه إن لم تكن حملت، ولا يجب على الأب عندنا مهرٌ بوطئه جارية ابنه بشبهة؛ وإنما يلزمه ما ذكرناه من القيمة فلم يصح ما قالوه، قالوا: المعنى في الأصل وهو إذا قبلها وصرفها إنما لزمه كمال قيمتها؛ لأنه ما نفى هناك عن ينتفع بها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن العين باقية ومنافع كثيرة موجودة فيها إن كان قد فقد الركوب، فالحمل فيها موجود فوجب أن لا يلزمه كمال قيمتها.
والجواب هو: أنا قد بينا أن عرضه المقصود قد أتلفه عليه.
والثاني: هو إن كان كذلك أيضًا فإن هاهنا منافع مثل أن يطعمها كلابه، وبراءته ويأخذ جلدها فيدبغه فينتفع بذلك أو يطعم لحمها للمضطرين فلما لم يقولوا ذلك بل أوجبتم وأوجبنا كمال القيمة بالإتلاف ولم يراعوا ما بقي بعد ذلك من المنافع دل على أن الضمان؛ إنما وجب لأجل ما قلناه لا لما ذهبتم إليه واحتج بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] الآية.
والجواب هو: أن الآية تقتضي أن يتلف على الجاني مثل ما أتلف فإن كان له مركوب عملنا به مثل ما عمل وهذا غير مرادٍ بالإجماع نفى أن يكون المراد بذلك قيمة الشيء الذي أتلف الغرض منه؛ لأن هذا هو المتلف لا ما ذكرتموه من ذلك، قالوا: ولأنه فعل أو أوقعه في حق عن القاضي لم يلزمه به ضمان القيمة فكذلك في حق القاضي أصله: إذا جنى على عبده أو ولده.
والجواب هو: أنا لا نسلم الفرع لأنه لا يختلف الحكم فيه بين أن يكون للقاضي أو لغيره إذا كان له في ذلك عرض فلم يصح ما قالوه، وأما الدار إذا أتلف عليه منها جزؤا إنما لم يلزمه بذلك كمال القيمة لأن القصد منها السكنى؛ وذلك لا يفوت بفوات جزء ومنها وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن المقصود منها قد تلف ولا سبيل إلى ارتجاع ذلك ولا يمكن تلافيه فهو كمال لو أتلف جميع الدار بأن خربها وعرفها فإننا نلزمه كمال قيمتها فلم يصح