فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 514

@@ [497] بالتسمية على الجزء.

والثالثة: أنهم يتماضون بقدر وصائهم.

فوجه الرواية الأولى هو أن التجزئة أكثر من التسمية في الأصون لأنها قد تثبت في مواضع تبطل فيها التسمية؛ ألا ترى أنه لو أوصى بألف درهم فتلف المال إلا القائم يستحق الموصى له إلا قدر ثلثها ولو أوصى له بجزء من ماله لكان ذلك الجزء مستحقًا على كل وجهٍ فيما يبقى بعد التلف أعني أنه يكون له ربع الباقي إن وصى له بالربع أو سدسه إن وصى له بالسدس، وكذلك في الاستثناء في بيع الثمار إن كان كيلا مسمى اعتبر فيه قدر الثلث، وإن كان جزءا فما سمى فإذا ثبت قوة التجربة على التسمية كانت آكد فقدمت لذلك.

ووجه الثانية هو أن التسمية آكد بالنص على مقدارها بخلاف التجربة.

ووجه الثالثة هو أنها جهات كلها تستحق بالوصية، فلم يكن إحداها أولى من الأخرى فلم يبق إلا التحاصص بذلك.

فصل: وإذا أوصى له بشيء بعينه فتلف الموصى به بطلت الوصية؛ وإنما قلنا ذلك لأن التعين يبطل الحق بتلفه كالمبيع بعينه إذا تلف قبل القبض مع بقاء التوفية؛ وكذلك الدابة المكتراة بعينها إذا ماتت انفسخ الكراء في ذلك.

فصل: وأما إن تلف ثلثا تلك العين فالثلث الباقي للموصى له حمله ثلث كل المال وإنما قلنا ذلك لأن الثلث فحمله مع الوصية بالعين فوجب أن يستحقه كما لو وصى له بعبد أو ثبوت واحتمله الثلث.

فصل: وأما إن كانت الوصية بما الغرض منه المبلغ وما ينوب عنه فإنه لا يتعين في شيء بعينه؛ وذلك مثل أن يقول ثيابي لفلان فإن له ما يموت عنه سواء كان الشاب التي يملكها يوم الوصية أو تلفت واستحدث غيرها، فالحكم في ذلك سواء.

##مسألة: عندنا إذا أوصى لميت يعلم بموته صحت الوصية فيقضى منها ديونه وزكاته وكفاراته إن كانت عليه فإن لم يكن عليه من ذلك كان جميع ذلك لورثته

وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تصح الوصية له.

ودليلنا قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] ولم يخص حيًا من ميتٍ فقال تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة:181] .

والقياس هو أنه آدمي فصحت الوصية له، أصله الحي، وإن شئت قلت لأنها إحدى حالتي الآدمي فصحت الوصية له، أصله حالة الحياة ولا يلزم عليه إذا لم يعلم بموته؛ لأن العرض بهذا القياس إلحاق أحد النوعين بالآخر وقد صح ذلك؛ ولأن الغرض بالوصية نفع الموصى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت