@@ [496] أصله حال الحياة أو لأنه تمليك فصح في القاتل أصله: إسقاط الحقوق واستدلال وذلك أن القاتل إنما يمنع من الميراث لأنه يتهم أن يكون أراد بذلك استعجال أحد مال موروث له فمنع لأجل ذلك وهذا المعنى معدوم في مسألتنا لكنه إن قتله قبل الوصية فلا تصح الوصية، وإن كان بعد الوصية فله الرجوع في ذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لقاتل» والجواب هو: أن هذا الخبر غير معروف فلا يصح الاحتجاج به وعلى أنه لو صح لحملناه على وجه صحيحٍ وهو أنه أراد بذلك الميراث لأنه قد يغر بالوصية عن الميراث؛ ألا ترى أنه تعالى قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11] وأراد بذلك الميراث وعبر عنه بالوصية فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: ولأنه نقل ذلك بعد الموت فوجب أن يمنع منه القتل أصله: الميراث.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن عندنا يجوز ذلك بعد الموت؛ لأنه لو وصى لميت شيء من ماله صح ذلك.
والثاني: هو أنه يبطل بأم الولد إذا قتلت سيدها، فإنه نقل ملكٍ يلزم بعد الموت لأنها تعتق بعد موته ويبطل بما إذا كان له عليه ديون فقتله فإنه ينتقل الملك إليه، وعلى أن المعنى في الميراث إنما منع منه لأجل التهمة لأنه استحل المال قبل وجوبه فحرمه وجوبه فحرمه في وقته وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أجنبي منه فلا يمنع من الوصية؛ لأنه لا يتهم في ذلك فافترقا.
قالوا: ولأن الميراث أوسع من الوصية لأنه يدخل في ملكه شاء أو أبى الوصية لا تدخل في ملكه إلا بالإيجاب والقبول ثم يثبت ويقرران ذلك المنع من الميراث فكان في الوصية أولى أن يمنع.
والجواب هو: أنه يلزم عليه البيع لأنه أضيق منها، ومع ذلك لا يمنع القتل منه فبطل ما قالوه والله أعلم.
فصل: إذا قتله الموصى له عمدا بطلت وصيته إلا أن يعلم بقتله فيقره عليها، وأما إن قتله خطأ فإنه لا تبطل وصيته؛ وإنما قلنا ذلك لأنه معنى يستحق بالموت لا يصح تقدمه عليه فوجب أن يبطل بقتل العمد أصله: الميراث أو أن لا يبطل بقتل الخطأ أصله ما ذكرناه من الميراث.
فصل ولو وصى لرجل بجزء من ماله ولا جزء؟ من مسيماه وضاق الثلث عن الوصيين ففيها ثلاث رواياتٍ عن مالكٍ رحمه الله تعالى:
إحداها: البداية بالجزء على التسمية.
والثانية: البداية