فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 514

@@ [154] بزيادة شاهدين فوجب أن يعتبر فيه عند الحاكم للاستفصال أصله الشهود في الزنا، لابد أن يقولوا رأيناه يزني بها كالميل في المكحلة، فكذلك هاهنا.

والجواب هو: أنا لا نسلم الفرع لأن عندنا الشهادة على النكاح ليست بواجبه، وأما الشهادة على الزنا، فإنما كان كذلك؛ لأنه لما اعتبر فيها العدد وهم أربعة اعتبر في ذلك الاستفصال وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: وإذا مات رجل وترك اثنين فتنازعا في تركته وأحدهما مسلم والآخر نصراني، فقال المسلم مات أبي مسلمًا وأنا أرثه وقال النصراني مات أبي نصرانيا وأنا أرثه فإنه ينظر في ذلك، فإن لم يعرف دين الأب ولم يثبت فإنهما يتساويا في الدعوى، فإن أقاما بينة من المسلمين وتجافت البينتان فالميراث بينهما مع إيمانهما كأن لم يكن لهما بينة فإن علم وثبت أن الأب كان نصرانيا، وادعى الابن المسلم أنه أسلم قبل موته، وإن أقام البينة بذلك فهو أولى، وإن لم يقم بينة فالنصراني أولى بالميراث منه؛ وكذلك أن تقدم العلم بأنه كان مسلمًا فالمسلم أولى، وإن علم أنه كان نصرانيا ثم مات، وأقاما البينة فالبينة بالإسلام مقدمة؛ لأنها قد أبت زيادة وهي إسلامه بعد أن كان نصرانيا

وقال أبو حنيفة بينة المسلم مقدمة على كل حالٍ وكذلك دعواه مقدمة على دعوى النصر أي مع عدم البينة

وقال الشافعي مثل قولنا

والدليل لما قدمناه هو أنه إذا لم يعرف له دينٌ متقدم قالا من يحتمل لما يقوله كل واحدٍ منهما ولليس أحدهما أولى من الآخر فوجب أن يقسم التركة بينهما كسائر الأموال؛ ولأنه قد ثبت نسب كلّ واحدٍ منهما فاجتمعا في سبب الاستحقاق فليس أحدهما بأولى من الآخر إلا بدليل، وقد قيل إنهما بنتان تعارضا فلم يرجع فيها بالإسلام أصله إذا ادعيا دينا واحدا لمتداعيين نصراني والآخر مسلمً، وأقام ذلك واحد منهما شاهدين بذلك، فإنه لا يحكم بذلك إذا تعارضا فكذلك في مسألتنا؛ ولأن فصل أحدهما على الآخر لا يوجب الترجيح أصله إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت