@@ [495] وفي الحاكم فكان رده إلى ذلك أولى من رده إلى الوكيل؛ لأنه أشبه بذلك والله أعلم.
##مسألة: وإذا أوصى إليه وأطلق ولم يقل له ليس لك أن توصي فله أن يوصي بما أوصى إليه بقوله، وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي لا يجوز ذلك، وله قولان إذا أذن له في ذلك فقال مثل قولنا وقال لا يجوز له ذلك، وبه قال أحمد بن حنبل.
ودليلنا هو أن الوصية ولاية تثبت بالموت فجاز له الوصية بها أصله الحاكم يجوز له أن يولي من شاء فكذلك في مسألتنا؛ وكذلك ولاية الجد لما حصلت له بموت الأب كان له أن يوصي إلى من شاء كذلك في مسألتنا مثله، ولأن الوصية معنى يملكه الموصى إليه إذا نص له عليه فوجب أن يملكه بإطلاق الولاية أصله: سائر الحقوق الذي يوصى فيها، ولا يلزم عليه الوكالة لأن تلك ولاية وهذه تولية.
واحتج بأن قال: لأنها ولاية بتوليةٍ فلا يملك نقلها من غير إذن أصله: الوكيل ولا يجوز له أن يوكل فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه اعتبار الوصية بالوكالة؛ وذلك أن الوكالة تبطل بالموت وهذه الولاية تصح بالموت فلا يجوز الجمع بينهما.
والثاني: هو أن الوكيل يترقب العزل في كل الأوقات من جهة موكله وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذه الولاية قد استقرت له ومن استقر له حق جاز له أن يستنيب فيه غيره فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: ويجوز أن يعفو الرجل عن قاتل عمدا ولا يجوز ذلك في الخطأ إلا أن تكون الدية ثلث الشركة أو أقل من ذلك؛ وإنما فرقنا بين العمد والخطأ لأن الواجب يقتل العمد القود وليس في ذلك إخراج مالٍ عن الورثة والواجب بقتل الخطأ المال وليس له في المال إلا الثلث فكذلك قلنا ذلك هـ.
##مسألة: عندنا تصح الوصية للقاتل عمدا أو خطأ وبه قال الشافعي في أحد قوليه
وقال أبو حنيفة لا يصح ذلك
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث» فدل على أن الوصية للقاتل جائزة.
والقياس هو أنه ليس بوارثٍ فصحت الوصية له أصله: غير القاتل أو لأنه أجنبي منه فصحت له الوصية أصله ما ذكرناه؛ ولأن كل من صحت الوصية إذا لم يكن قاتلا صحت الوصية له، وغن كان قاتلا أصله الصبي والمجنون أو لأنه نوع تمليك فلا يمنع من القتل