فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 514

@@ [494] السنة الأشياء قالوا: ولأنا إن قلنا أنه لا يتصرف في هذه الستة الأشياء إلا مع حضور صاحبه لأدى ذلك إلى الضرر بالميت؛ لأنه لابد من تعجيل شراء كفنه ودفنه ومواراته وقسمه ثلاثة والنفقة على ولده وربما كان أحدهما غائبا فلو قلنا أنه ينظر لأدى إلى الفساد العظيم وما لا خفاء به.

والجواب هو: أن ما قالوه نادر فليس بغالبٍ وإن تعذر ذلك أقام الحاكم معه أخر ينظر عن الغالب على وجه الثيابه عنه في ذلك وعلى أن ما قالوه ينكسر بالوكيلين فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

فصل: وللرجل أن يوصي بثلثه إلى رجلٍ وبولده إلى رجل آخر وإنما قلنا ذلك لأن الوصية في معنى الوكالة وله أن يوكل في حقوقه كلها أو في بعضها وكيلا واحدًا أو وكلاء عدة، وإذا أطلق فقال وصيتي إلى فلان أو أنت وصي فهو وصية في جميع الأشياء من قضاء ديونه وتزويج بناته والتصرف في ثلثه وتلك وصية صحيحة، وأما إن قال أنت وصي في قضاء ديوني أو قال تزويج بناتي وعين له ذلك غير أنه لم يقل له ولا يكون وصي في غير ذلك، فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك فروي عنه عبد الله بن عبدالحكم أنه يكون وصيه في كل شيء وبه قال أبو حنيفة وروى ابن القاسم عنه أنه يكون وصيه فيما عين له دون ما لم يعين له، وبه قال الشافعي فالدليل على أنه ينظر في الكل هو أن قوله أنت وصي لفظ عام فوجب أن يحمل على عمومه وشموله ما لم تخصه دليل آخر أصله عموم صاحب الشريعة؛ ولأن الوصية ولا به بعد الموت فوجب أن يقتضي العموم بإطلاقها الصلة ولأنه الحاكم ولأن الإمام إذا قال الحاكم بدولتيك أو قد جعلتك حاكما فإن ذلك يصح وإن لم يخص له جميع ما يحكم فيه، فكذلك في مسألتنا مثله، وقد قيل إنه عقد انتقل إليه يموت للأب فملك فيه التصرف العام أصله الجد؛ ولأن هذا المال لابد له من ناظر فمن جعل إليه في بعضه جاز أن ينظر في الكل.

ووجه ما قاله ابن القاسم والشافعي هو أنه أذن له في التصرف الخاص فلا يملك به التصرف العام أصله الوكيل أو لأنه تفويض خاص فلا يملك به التصرف العام أصله، ما ذكرناه.

والجواب هو: أن المعنى في الوكالة أنه يتصرف في ذلك بوكالته في حال الحياة فكذلك لم نملك التصرف العام وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يتصرف بقوليته بعد الموت فملك التصرف العام كما ذكرناه في الجد وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت