@@ [167] عثمان اليهودي ولم ينكره عليه عمر ذلك فدل على ما ذكرناه وروي أن عبد الله بن مسعود أخذ بأرض الحبشة فصانع عن نفسه بدينارين؛ ولأن في الاستخلاف بذله وإمهانه فجاز للإنسان الاقتداء بها صيانة للعرض، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما وفر المرء وعرضه به فهو صدقة» هـ.
فصل: وإذا كانت المرأة من ذوات الأقدار والشروط جاز للحاكم أن يبعث من يحلفها إذا اتّخذ ذلك عليها؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن في ذلك صيانة لها وإقلالا من نبذ لها ولا قال للخصم في ذلك؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الذي يجب إحلافها دون تبذلها فإن كانت ممن لا تخرج نهارا جاز أن تؤخر فتخرج ليلا فكان ذلك زيادةً في الصيانة وقلة التبذل لها.
فصل: ومن أراد يكتب على غيره ذكر حق أمله الذي عليه فإن أمله الذي له ألحق بحضرته ورضاه فلا بأس بذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأنه يمله الذي عليه الحق لقوله تعالى فليملل الذي عليه الحق؛ ولأن الذي له الحق قد ينسأ بعض حقه فيتغافل عنه الذي عليه، وإذا أمله الذي عليه كان ذلك أمنا لما يخاف منه، وقد وعظ الله تعالى الذي عليه الحق فقال تعالى: {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة:282] ولأنه قد يزيد الذي عليه الحق في التوثق على ما يجب فذلك غير جائزٍ؛ ولأن الذي عليه الحق إذا أمله صار ذلك إقرارًا منه فيعتد به، وإذا أمله الذي له كان مدعيا والدعوى لا يعتدّ بها، فقيل للذي عليه الحق أمله أنت لتقر بما عليك؛ وغنما قلنا أنه إذا أمله الذي له وكان صاحب الحق بحضرته ورضاه جاز ذلك؛ لأن التهمة تزول عنه في ذلك ويري ذلك كان الذي عليه أمله فيكون إقرارا بذلك.
فصل: وأما إن كان سفيها أو غير عالمٍ بالشروط أمل ذلك وليه الذي إليه أمره أو وكيله؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه إذا كان عن أمره وإقراره فالمراد حاصل بذلك.
##مسألة: وأجرة الكاتب عليهما وإن كان الدين لجماعة فأجرة الكاتب عليهم بالسوية اتفقت سهامهم أو اختلفت؛ وكذلك أجرة القسام على ما ذكرناه
وقال الشافعي الأجرة في ذلك على قدر المال
ودليلنا التعب في ذلك واحد فليس