فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 514

@@ [40] إلى موضع مأمون إنما غرر بها، والمعنى في البلد أنه ما سافر بها، وليس كذلك في مسألتنا لأنه سافر بغير إذن مالكها، والسفر غرر وخطر فلزمه الضمان كما لو تعدى عليها والله أعلم به هـ.

فصل: إذا ثبت أنه لا يسافر بها فإنه يودعها به، ولا ضمان على واحدٍ منهما، وإنما قلنا ذلك لأنه لا يمكنه حفظها بأكثر من ذلك.

فصل: فأما إن استودعها من غير عذر فإنه ضامن لذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن ربها إنما رضي بأمانته دون أمانة غيره، ولم يأذن له في دفعها إلى غيره، فكان متعديا بذلك فلزمه الضمان، ويفارق ما ذكرنا منه إذا احتاج إلى السفر لأن هناك ضرورة داعية إلى ما فعله، وكذلك إذا خاف عورة منزله، فله أن يودعها غيره، ولا ضمان عليه، لأن ذلك يجري مجرى إرادته للسفر، ولكن لا يصدق في الخوف على منزله إلا بأمر يظهر فيه صدقه.

فصل: ولو دفع رجل إلى رجل مالا في السفر لتحمله إلى بلدٍ فعرضت له إقامة فله أن يبعثه مع غيره، ولا ضمان عليه والفرق بينه وبين مبتدئ السفر هو أن هذا قد أذن له في السفر بذلك المال إلى ذلك البلد فلم يتعد بدفع ذلك إلى غيره مع الضرورة والحاضر بخلاف ذلك.

##مسألة: عندنا إذا أنفق بعض الوديعة ضمن قدر ما أنفق دون جميعها، وأما إن أنفق الكل أو البعض ثم رد ما اتفق فلا ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.

وقال عبد الملك من أصحابنا يلزمه الضمان وبه قال الشافعي

ودليلنا ما روي أن عائشة رضي الله عنها، وابن عمر وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا يستلفون أموال اليتامى في حجورهم ولو كان تعديا ما فعلوا ذلك لأنهم أعرف بالأحكام منا فدل على ما ذكرناه، فإنه لا يكون بذلك متعديًا وإذا لم يكن متعديا خرج عن أن يلزمه ضمان بل هو أمين كما كان في الأولى، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضمان على المودع» وروي أنه قال: «من أودع وديعةً فتلفت عنده فلا ضمان عليه» قالوا فهذا الحديث غير معروف.

والجواب هو: أنه قد رواه الثقات قالوا فيحمله على ما إذا تعدى في ذلك.

والجواب هو: أنه ما هو هاهنا تعدى بل حافظا لها فلم يصح ما قالوه والقياس هو أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت