@@ [145] ثم رجعا بعد ذلك غرما قيمة كتابته أو ما بقي منهما، وإنما قلنا ذلك لأنها هي المتلفة دون الرقبة.
فصل: ولو شهدا بإطلاق أم ولدٍ لرجل ثم رفعا بعد ذلك، فلا غرم عليهما؛ وإنما قلنا ذلك ذلك لأنهما ما أتلفا شهادتهما مالًا وإنما أتلفا عليه الاستمتاع فلا قيمة لذلك، ولا يلزمهما غرم لأجل ذلك.
فصل: وإذا حكم الحاكم بشهادة شهودٍ ثم قامت بعد الحكم بينة بفسق الشهود فلا ضمان على الحاكم فيما أتلف شهادتهما فأما إذا قامت بينة برق الشهود وكفرهم فإنه يضمن هاهنا الحكم ما أتلف بشهادتهم والفرق بين المسألتين هو أن العدالة والفسق طريقهما الاجتهاد، وإذا نفذ الحكم باجتهاده لم ينقض باجتهاد مثله وليس كذلك الحكم بشهادة العبيد والكفار؛ لأن ذلك لا اجتهاد فيه؛ لأن الكفر لا يخفى؛ وكذلك الرق لأن ذلك أمرٌ ظاهرٌ والحكم مع ذلك تقصيرٌ في اختيار حال الشهود وكذلك قلنا إنه يضمن هاهنا؛ لأنه مفرط وفي المسألة الأولى هو مجتهد فلا يضمن لأجل ذلك والله أعلم.
##مسألة: وإذا تداعيا شيئًا وكان ذلك الشيء ليس بأيديهما وكان في يديك ما لا يدعيه لنفسه، فإنه لا تحكم بذلك الشيء لأحدهما إلا ببينة
وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم؛ لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وروي أنه عليه السلام قال: «شاهداك أو يمينه» ولأنهما متساويان في الدعوى لا ترجيح لأحدهما على الآخر فلم يكن أولى منه هـ.
فصل: وإذا أقام أحدهما البينة فله أن يحكم له بذلك وإنما قلنا ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي وقوله عليه السلام «شاهداك أو يمينه» ولأنه قد أتى بالسبب الدال على صدقة فيما ادعاه فوجب أن يحكم له بذلك.
مسألة عندنا إذا تداعيا شيئًا في يد ثالث وأقام كل واحدٍ منهما بينة على ما يدعيه فإنه ينظر إلى أعدل البينتين وترجيح على الأخرى فيحكم