@@ [144] في الأصل فإنهما ما أخرجا عن يده شيئًا بدليل أنه لا قيمة له في حقه، ألا ترى أنه لو وطئت شبهةٍ أو أتلفت عليها موضع الاستمتاع وجب لها أرش الجناية، ولم يجب للزوج شيء، وأما الأصل فلا فرق عندنا بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده، فإنه لا يلزم الشهود شيء مما بيناه، ويلزم على ما قالوه إذا قبلها الشهود أو غيرهم، فإنه لا يجب للزوج شيء فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأنه لو شهد شاهدان أن زيدًا أعتق عبدًا له ثم رجعا بعد ذلك، فإنهما يلزمهما الضمان، فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه إنما غرما لأنهما أتلفا على السيد مالا وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهما ما أتلفا على الزوج شيئا؛ لأن ذلك المال مستحق عليه بالدخول، فلما دخل لم يبق له مال والبضع لا قيمة له في حقه؛ ولأن الشاهدين لو قبلا العبد لوجب عليهما قيمته للسيد، ومن مسألتنا أن الشاهدين لو قتلا هذه المرأة لم يجب للزوج عليهما شيء، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: ولو شهد أنه تزوج بامرأةٍ وطلقها قبل الدخول وأغرمه الحاكم نصف الصداق ثم رجعا بعد ذلك عن النصف الذي غرمه؛ وإنما قلنا ذلك لأنهما قد أتلفا عليه شهادتهما فلزمهما الغرم لأجل ذلك اعتبارا بالشهادة المبتدأة بمال وتفارق المسألة التي قبلها؛ لأن المهر كان مستحقا عليه بالعقد الثابت هـ.
فصل: ولو شهدا عليه بدخوله بالمرأة وهو مقر بالطلاق ومنكر للدخول ثم رجعا عن شهادتهما غرما نصف الصداق فإنما قلنا ذلك؛ لأن ذلك القدر هو الذي أتلفا شهادتهما؛ لأن النصف مستحق عليه بالعقد فلم يتلفاه عليه لما قدمناه.
والثاني: أنه لا يستحق إلا بالدخول والدخول لم يثبت إلا بقولهما فإذا رجعا عن الشهادة فقد اعترفا بأنهما أتلفاه عليه فلزمهما غرمه لأجل ذلك هـ.
فصل: وإذا شهدا عليه أنه أعتق عبده ثم رجعا بعد ذلك فإنهما يلزمهما الضمان؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنهما أتلفا عليه فلزمها غرم قيمته كما لو شهدا عليه بمال الرجل ثم رجعا فإنه يلزمهما الضمان كذلك في مسألتنا مثله.
فصل: وإذا شهدا بتنجيز عتق مكاتب