فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 514

@@ [143] لو قبلها الشهود أو غيرهم لم يجب للزوج وإن ما أتلف عليه من البضع فكذلك في مسألتنا مثله، ولا فرق بينهما بل هذا آكد من ذلك، قالوا المعنى في القتل أن المنافع تدخل في جميع الضمان على وجه التبع، وهاهنا قد أخرج الشهود المقصود من يد الزوج فوجب أن يلزمهم الضمان.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه يبطل بما إذا أرضعت زوجته الكبيرة لزوجته الصغيرة فقد أخرجت المقصود من يده، ومع ذلك لا يرجع عليها بشيء مع أنهما قد حرمتا جميعا بإرضاع الكبيرة الصغيرة فلم يصح ما قالوه.

وجوابٌ آخر وهو أن قولكم أخرجوا المقصود من يده، فإنه يبطل بالقتل فلم يصح ما قالوه واحتج بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] .

قالوا: الشاهدان قد اعتدوا فوجب الاعتداء عليهما.

والجواب هو: أنا قد بينا أنهما ما كان اعتديا لأنهما ما أخرجا عن يده شيئا لأن البضع لا قيمة له، وقد استحق عليه المهر بأول وطئه، فما أخرجا عن يده شيئا، ونحمل الآية على غير هذا الموضع فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأن ما ضمن بالمباشرة وجب أن يضمن بلا تلف أصله سائر الأموال، قالوا: نريد بذلك أن هذه المرأة لو وطئت وجب لها مهر المثل على الواطئ.

والجواب هو: أنا نقلب فنقول فوجب أن لا يستحقه الزوج أصله ما ذكرتم على أنه يلزم عليه إذا أرضعت الكبيرة الصغيرة فلم يصح ما قالوه من ذلك، ويبطل بما إذا قبلت فإنه يجب ضمانها، ولا يجب للزوج شيء في مقابلة ما أتلف عليه، والمعنى في الأموال إنما لزمهم الضمان، إذا رجعوا عن الشهادة بعد الحكم؛ لأن المال لم يتقدم استحقاقه قبل شهادتهم، وليس كذلك في مسألتنا لأن المهر قد تقدم استحقاقه بالدخول وما بقي له من الاستمتاع بعده لا قيمة له، والمال له قيمة فكذلك لزمهم ضمانه.

قالوا: وإنهما شاهدان أخرجا البضع عن يد الزوج فوجب أن يلزمهما الضمان أصله إذا كان ذلك قبل الدخول وكانا قد سميا.

والجواب هو: أنا لا نسلم لا في الفرع ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت