@@ [142] كان ذلك قبل الدخول فله قولان:
أحدهما: أنه لا يجب عليهما شيء كما قلناه، وفي القول الآخر أنه يجب عليهما نصف المسمى، ودليلنا هو أنهما لم يستلفا برجوعهما عن الشهادة على الزوج شيئًا فوجب أن لا يلزمها الضمان أصل سائر الشهادات.
قالوا: لا نسالم أنهما لم يتلفا على الزوج شيئا، وذلك أنهما قد أخرج البضع عن ماله بشهادتهما، فإذا رجعا عن ذلك وجب أن يلزمهما ضمان ما أتلفاه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن المهر قد استحق على الزوج بالدخول وبالعقد لا يستحق نصفه عليه فلم تبلغا على الزوج شيئا بوجه ومن لم يتلف شيئا لا يجب عليه الضمان، وأما قولهما أخبر بالبضع عن ماله لهذا لا يصح؛ وذلك أن البضع ما كان ملكًا له؛ وإنما يملك الاستماع الزوج شيئًا في مقابلة ما أتلف عليه من الاستمتاع فلم يصح ما قالوه من ذلك، وقد قيل إن خروج البضع عن الزوج لا يوجب الضمان أصله إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، وقد دخل بالكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فإنهما قد حرمتا عليه ولا يرجع على الكبيرة بشيء من مهرها لأنها قد استحقه بالدخول، فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: المعنى في ذلك أنا لو رجعنا على الكبيرة بالمهر لعرى عقدها ووطئها من مهرٍ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنا إذا رجعنا على الشهود بالمهر لم يعر عقد الكبيرة عن مهرٍ فافترقا لأجل ذلك.
والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ وذلك أن الكبيرة قد استحقت المسمى بالدخول والرجوع عليها بمهر المثل ليس هو الذي استحقته فكان ينبغي أن يقولوا أنه يرجع عليها بقدر ما أتلفته عليه من الاستمتاع في المستأنف لأن الرجوع على الشهود لا يخلو إما أن يكون عوضا عن ما مضى من الواطئ أو عوضا عن الاستمتاع في المستأنف فبطل أن يكون ذلك عوضًا عن الماضي؛ لأن المرأة قد استحقته بالدخول؛ فكذلك مثله في الكبيرة المرضعة للصغيرة، وفي كلى الموضعين لا يرجع عليهما بشيء؛ فكذلك في الشهود وجب أن لا يرجع عليهما بشيء بوجهٍ ولا سببٍ؛ ولأن المرأة