@@ [74] فجاز أن يرجع إليه.
والجواب هو: أن هذا يلزم عليه إذا أخطأ القبلة وأحدهما أعرف بالنجوم من الآخر فإنه لا يرجع إليه الآخر وعلى أنا نقول بذلك إذا ضاق عليه الوقت، فإنه يجوز له الرجوع إليه، والله أعلم بذلك هـ.
فصل: وأما إن خاف فوات الحادثة متى أخرها إلى أن يلوح له فيها النظر فضيق عليه فيها فمن أصحابنا من قال أن الأقوى أنه يجوز له أن تقليد في ذلك، ومنهم من قال: لا يجوز فوجه الجواز هو أن الصحابة رضوان الله عليهم، قد كان بعضهم يقلد بعضًا في الأحكام إذا خفي على المقلد منهم طريق النظر بالحكم في الحادثة؛ ولأن تأخر الحكم يؤدي إلى فوات العرض وإضاعته فلأجل ذلك قلنا أنه يجوز له ذلك، والوجه الثاني أنه لا يجوز له ذلك؛ لأن له طريق إلى ذلك فلا يلزمه الرجوع إلى غيره هـ.
##مسألة: عندنا أن الأولى للقاضي أن يقضي في المسجد وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وقال الشافعي رحمه الله: يكره له ذلك
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقضي في المسجد، وكذلك الأئمة الأربعة من بعده فوجب الاقتداء به وبأصحابه من بعده، وروي عن عثمان وعلي رضوان الله عليهما أنهما كانا يحكمان في المسجد، قالوا فلعلهما فعلا ذلك على وجه الاتفاق.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن ذلك كان منهما فعلا مستداما وكذلك من الرسول عليه السلام، ومن السجين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ ولأن كل موضعٍ جاز دروس العلم فيه جاز الحكم فيه أصله سائر المواضع.
قالوا: المعنى في دربين؟ العلم أنه ذكر الله تعالى وليس كذلك الحكم لأن الخصومات تكثر في ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنهما إذا حضر بين يدي الحكم لم يكن هناك خصومة ولا سباب بل ذلك موضع حق وفضل يحكم بحق فلم يصح ما قالوه وقد قيل كل موضع جاز الحكم فيه إذا اتفق جاز الحكم فيه، وإن لم يتفق أصله سائر المواضع؛ ولأنه إذا كان ذلك في المسجد كان أقرب من