فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 514

@@ [73] إذا تساويا ولأن من لا يجوز له أن يقلد مثله لا يجوز له أن يقلد من هو فوقه أصله إذا أشكل من القبلة على رجلين لم يجز لأحدهما أن يقلد مثله أصله إذا أشكل أمر القبلة فكذلك في مسألتنا، وهو إذا كان الآخر أعرف منه بالنحو فإنه لا يفكر ولا يرجع إليه؛ ولأنهما تساويا في أمر الحادثة فلا يجوز لأحدهما أن يقلد الآخر، أصله: التقليد في العقليات لا يجوز لأحدهما أن يقلد الآخر فكذلك في مسألتنا مثله.

واحتج بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] .

والجواب هو: أنه إنما أراد بذلك العامي أن يسأل العالم بالأحكام وبطرق الاجتهاد.

قالوا: وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما مات جعل الأمر شورى في ستة فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الأمر وجعلوا ذلك إليه فروي عنه أنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الشيخين فقال على كتاب الله وسنة رسول الله وسنة فقال عثمان نعم، فبايعه وبايعه المسلمون.

قالوا: فوجه الدليل منه أن عليا كرم الله وجهه كان يعتقد أن عنده من الاجتهاد ما ليس عند الشيخين فكذلك لم يدخل تحت ذلك، فدل على أنه يجوز للعالم أن يقلد غيره من العلماء هـ.

والجواب هو: أن هذا الخبر غير مشهور؛ وإنما الذي روي أنه قال له على كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وجواب آخر وهو أن رأي كل واحد منهما كان غير رأي الآخر ألا ترى أن عمر رضي الله عنه خالف أبا بكرٍ رضي الله عنه في مسائل جماعة؛ وكذلك كل من هو لا خالف صاحبه.

والجواب والجيد إن صح ما قالوه فهو أن عليا كرم الله وجهه إنما قال ذلك له؛ لأنه لا يقدر على ذلك فقال له أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجتهد رأيي فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه خفي عليه أمر الحادثة فجاز له أن يقلد غيره، أصله: العامي في تقليد العالم.

والجواب هو: إنما كان كذلك لأن العامي لا طريق له إلى معرفة ذلك فكذلك جاز له أن يقلد، وليس كذلك في مسألتنا لأن له طريق إلى ذلك فافترقا.

قالوا: ولأن الظنون تتزايد فيجوز أن يكون ظن أحدهما أقوى من ظن الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت