فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 514

@@ [365] على أن على عين الدابة ربع قيمتها، وهذا تقدير منهما بذلك، فوجب الرجوع إليهما في ذلك.

والجواب هو: أن راويه الحجاج بن أرطأة فقد قيل أنه من مدلسي الكوفة فلا يلتفت إلى ما رواه.

وجوابٌ آخر وهو أن ذلك لو كان صحيحًا لا يشتهر وعرفناه كما عرفتم ولو صح لاحتمل أيهما أوجبا فيه ضمان ما نقض فبلغ ذلك ربع قيمتها ومثله وروي عن بعض الصحابة أنه قضى في العين القائمة بثلث الدية، ولم يكن ذلك من جهة التقدير؛ وإنما كان ذلك جهة الحكومة، فبلغ ذلك ثلث الدية فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة، فجاز أن يضمن عنه بمقدار أصله الآدمي.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن الدابة يسهم لها؛ وإنما أسهم لصاحبها لما يلحقه عليها من المؤنة لأجلها.

والثاني: أنا لا نسلم وأن العلة في الأصل ما ذكرتم وإنما العلة فيه كونه آدميًا ألا ترى أن العبد والمجنون والمرأة والذمي والصبي هؤلاء كلهم يضمن أغنيهم بمعذور وإن كانوا لا يسهمون من الغنيمة شيئا.

والثالث: أنا نقلب فنقول فوجب أن لا يتقدر بربع القيمة، أصله: الآدمي أو فوجب أن يكون أطرافه رعيته سواء أصله ما ذكرتم وعلى أن المعنى في الآدمي أن أطرافه مضمونة بمقدار، وإنما ضمنت عينه ضمنت بنصف بدله، وليس كذلك في مسألتنا، فإنه يصح ما قالوه من ذلك؛ لأن المعنى في الآدمي أن أطرافه مضمونة بمقدار لشرفه وكرمه والله تعالى كرمه فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:70] وهذا المعنى لا يوجد في البهيمة فافترقا قالوا: ولأن الحيوان على ضربين آدمي وعن آدمي وقد ثبت أن الآدمي منه ما تضمن عينه بمقدر وهو الجزء منه ما لا يضمن بمقدار وهو العبد فكذلك غيره أيضًا يجب أن يكون مثله وتحريره أنه أحد نوعي الحيوان، فجاز أن يكون منه ما تضمن عنه بمقدارٍ أصله الآدمي.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن التهمة لا ترد إلى الآدمي بوجهٍ ولا بسببٍ؛ لأنه لا مشابهة بينهما ولا مناسبة والمعنى في الآدمي ما ذكرناه، وأن جميع أطرافه تتقدر وليس كذلك البهيمة فافترقا، والله أعلم.

##مسألة: والشيء المغصوب مضمون باليد فمن غصب شيئا [ص:366] فقد ضمنه إلى أن يرده فإن رده كما غصبه سقط عنه الضمان، ولزم المالك قبول ذلك، فأما إن تلف عنده بوجهٍ من وجوه التلف ضمنه بقيمة يوم الغصب ما بمثله إن كان له مثل أو بقيمته إن كان لا مثل له أي نوع كان من ذهب أو فضةٍ أو متاع أو عروض

وقال الشافعي: يجب عليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت